345

يحيى بن سعيد القطان

عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: سمعت أبي يقول: حدثني يحيى القطان: وما رأت عيناي مثله.

كان يحيى يختم القرآن في يوم وليلة ما بين المغرب والعشاء.

أقام يحيى بن سعيد عشرين سنة يختم القرآن في كل ليلة ولم يفته الزوال في المسجد أربعين سنة، وما رئي يطلب جماعة قط.

قال عمرو بن علي : قلت ليحيى في مرضه الذي مات فيه، يعاقبك الله. فقال: أحبه إلي أحبه إلى الله عز وجل.

علي بن عبد الله قال: كنا عند يحيى بن سعيد فقال لرجل: اقرأ. فقرأ حم الدخان فلما أخذ في القراءة نظرت إلى يحيى بن سعيد يتغير فلما بلغ إن يوم الفصل ميقاتهم أجمعين صعق يحيى وغشي عليه وارتفع صدره من الأرض وتقوص وانقلب فأصاب الباب فقار ظهره وسال الدم وصرخ النساء. فخرجنا فوقفنا بالباب حتى أفاق بعد كذا وكذا. ثم دخلنا عليه فإذا هو نائم على فراشه وهو يقول: إن يوم الفصل ميقاتهم أجمعين الدخان آية 40 قال علي: فما زالت به تلك القرحة حتى مات رحمه الله.

قال علي بن المديني: سنح لي ليلة خالد بن الحارث فقلت له: ما فعل بك ربك? قال: غفر لي، إن الأمر شديد. قلت: فما فعل يحيى بن سعيد القطان? قال: نراه كما ترون، الكوكب الدري في أفق السماء.

رياح بن عمرو القيسي

قال ذو قرابة لرياح: كنت أدخل عليه المسجد وهو يبكي وأدخل عليه البيت وهو يبكي وآتيه في الجبان وهو يبكي، فقلت له يوما: أنت دهرك في مأتم، فبكى ثم قال: يحق لأهل المصائب والذنوب أن يكونوا هكذا.

قال معاذ بن عون الضرير: كنت أكون قريبا من الجبان فكان يمر بي رياح القيسي بعد المغرب إذا خلت الطريق فكنت أسمعه وهو يتشنج بالبكاء وهو يقول: إلى كم يا ليل يا نهار تحطان من أجلي وأنا غافل عم يراد بي? إنا لله إن الله. فهو كذلك حتى يغيب عن وجهه.

قال رياح القيسي: لي نيف وأرعون ذنبا قد استغفرت لكل ذنب مائة ألف مرة.

صفحه ۳۴۹