388

المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها

المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها

ویرایشگر

علي النجدي ناصف، عبد الحليم النجار، عبد الفتاح إسماعيل شلبي

ناشر

وزارة الأوقاف - المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية

محل انتشار

مصر

ومن ذلك قراءة أبي عياض "لِتَرْكَبُوهَا زِينَةً١"؛ بل واو.
قال أبو الفتح: لك في نصب "زِينَةً" وجهان: إن شئت كان معلقا بما قبله، أي: خلقها زينة لتركبوها، وإن شئت كان على قولك: لتركبوها زينة، فزينة هنا حال من "ها" في "لتركبوها"، ومعناه: كقوله تعالى ﴿وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ﴾ .
ومن ذلك قراءة [٩٠و] الحسن: "وَبِالنُّجُمِ هُمْ يَهْتَدُون٢"، وقرأ يحيى: "وبالنُّجْم" بضم النون ساكنة الجيم.
قال أبو الفتح: النُّجُم جمع نَجْم، ومثله مما كسر من فَعْل على فُعُل: سَقْف وسُقُف، ورَهْن ورُهُن، ونحوه ثَطٌّ٣ وثُطٌّ. وقال أبو حاتم: سمعت أبا زيد يقول: رجل أَثَطُّ، فقلت له: أتقولها؟ فقال: سعتها -وكَثُّ اللحية وكُثُّ، وفرس وَرْد٤ وخيل وُرْد، وسهم حَشْر٥ وسهام حُشْر.
وإن شئت قلت: أراد النجوم، فقصر الكلمة فحذف واوها، فقال: النُجُم. ومثله من المقصور من فُعُول قول أبي بكر في أُسد: إنه مقصور من أُسُود فصار أُسُد، ثم أسكن فقال٦: أُسْد٧. ومثله قوله أيضا في ثِيرَةٍ جمع ثَوْر: إنه مقصور من ثِيَارَة؛ فلذلك وجب عنده قلب الواو من ثور ياء، ولو كان مُكُسّرًا على فِعَلَة لوجب تصحيحه فقيل: ثِوَرَة، كزَوْج وزِوَجَة وعَوْد وعِوَدَة.
وقال الراجز:
إن الفقير بيننا قاضٍ حَكَم ... أن ترد الماء إذا غابَ النُّجُم٧
يريد النجوم. وقال الأخطل:
كلمعِ أيْدِي مثاكِيل مسلَّبَةٍ ... يندُبْنَ ضرسَ بناتِ الدهْرِ والخُطُب٧
يريد الخطوب. وقد ذكرنا نحو هذا فيما مضى.

١ سورة النحل: ٨
٢ سورة النحل: ١٦
٣ من معاني الثط: الثقيل البطن.
٤ فرس ورد: أحمر إلى صفرة.
٥ سهم حشر: دقيق النصل، وأصل الحشر الدقيق من الأسنة.
٦ في ك: فقيل.
٧ انظر الصفحة ١٩٩ من الجزء الأول.

2 / 8