387

المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها

المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها

ویرایشگر

علي النجدي ناصف، عبد الحليم النجار، عبد الفتاح إسماعيل شلبي

ناشر

وزارة الأوقاف - المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية

محل انتشار

مصر

سورة النحل ١:
بسم الله الرحمن الرحيم٢
قرأ الزهري "دِفُ٣". بغير همز.
قال أبو الفتح: هذه القراءة أقيس من قراءته الأخرى التي هو قول الله ﷿: "جُزْءٌ مَقْسُومٌ٤"، بتشديد الزاي. وذلك أنه هنا خفف لا غير. فحذفت الهمزة وألقى حركتها على الفاء قبلها. كقولك في مسألة: مسلة. وفي يلوم: يلم، وفي يزئر يزر. فكان قياس هذا أن يقول: "جُزٌّ مَقْسُومٌ"، إلا أنه سلك في كل من القراءتين طريقا إحداهما أقوى من الأخرى.
ومن ذلك قراءة أبي جعفر وعمرو بن ميمون وابن أرقم، ورويت عن أبي عمرو: "بِشَقِّ الْأَنْفُس٥"، بفتح الشين.
قال أبو الفتح: الشَقّ، بفتح الشين بمعنى الشِقّ بكسرها وكلاهما المشقة٦، قرأت على أبي علي في نوادر أبي زيد لعمرو بن مِلْقَط
. وهو جاهليي:
والخيل قد تجشم أربابها الشَّـ ... ـقّ وقد تعتسف الراوية٧
هكذا الرواية بفتح الشين، وكلاهما من الشَّق في العصا ونحوها؛ لأنه آخذ منها وواصل إليها. كالمشقة التي تلحق الإنسان.

١ كذا في ك، وفي الأصل: ومن ذلك سورة النحل.
٢ كذا في ك، ولم تكتب البسملة في الأصل.
٣ سورة النحل: ٥.
٤ انظر ص٤ من هذا الجزء.
٥ سورة النحل: ٧.
٦ في اللسان: الشِّق، بالكسر: الجهد، وكأنه اسم، وكأن الشق فعل "أي مصدر". وفي البحر "٥: ٤٧٦": هما مصدران، وقيل: الشّق، بالفتح المصدر، وبالكسر الاسم.
٧ اعتسف البعير: أشرف على الموت من الفدة. فجعل يتنفس فترجف حنجرته. والراوية: ما يُستقَى عليه من بغل أو حمار. رواه اللسان "شق"، ولم نعثر عليه في النوادر.

2 / 7