496

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح

ویرایشگر

جمال عيتاني

ناشر

دار الكتب العلمية

ویراست

الأولى

سال انتشار

1422هـ - 2001م

محل انتشار

لبنان/ بيروت

أخر عن الوضوء والغسل تأخير الجزء عن الكل ، أو تأخير النائب عن المناب لكن نيابته مختصة بالوضوء كما سيأتي . والمسح إصابة اليد المبتلة بالعضو ، وإنما عدي بعلى إشارة إلى موضعه وهو فوق الخف دون داخله وأسفله على ما ورد مخالفا للقياس ، والخف ما يستر الكعب ويمكن به ضروريات السفر ، وإنما ثني لأن المسح لا يجوز على أحدهما دون الآخر وهو ثابت بالسنة كما سترى . قال الحسن البصري : أدركت سبعين نفرا من الصحابة يرون المسح على الخفين ولهذا قال أبو حنيفة : ما قلت بالمسح حتى جاءني فيه مثل ضوء النهار ، وقال الكرخي : أخاف الكفر على من لا يرى المسح على الخفين لأن الآثار التي جاءت فيه في حيز التواتر ، وبالجملة من لا يرى المسح على الخفين فهو من أهل البدع والأهواء حتى سئل أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه عن علامات أهل السنة والجماعة فقال : أن تحب الشيخين ولا تطعن الختنين وتمسح على الخفين . هذا ويمكن أن يقال : إنه ثابت بالكتاب أيضا بحمل القراءتين في آية الوضوء على الحالتين بينهما النبي ، ثم قيل : هو من خصائص هذه الأمة ورخصة شرعت ارتفاقا ليتمكن العبد معها من الإستكثار من عبادة ربه والتردد في حوائج معاشه ، أو لدفع الحرج المنفي عن هذه الأمة لقوله تعالى : 16 ( { وما جعل عليكم في الدين من حرج } ) [ الحج 78 ] وبقوله عليه الصلاة والسلام : ( بعثت بالملة الحنيفية السمحاء ) ، ويرد على من روى عن مالك عدم جوازه مطلقا أو في الحظر الأحاديث الكثيرة الصحيحة الشهيرة في مسحه عليه الصلاة والسلام سفرا وحضرا وأمره وترخيصه فيه ، واتفاق الصحابة فمن بعدهم عليه ، وقد صرح جمع من الحفاظ بأن أحاديثه متواترة المعنى ، وجمع بعضهم رواته فبلغوا مائتين وادعى بعض العلماء فيه الإجماع لكن رده ابن المنذر ، وفي شرح الهداية لابن الهمام ، قال ابن عبد البر : لم يرد عن أحد من الصحابة إنكار المسح إلا ابن عباس وعائشة وأبي هريرة ؛ فأما ابن عباس وأبو هريرة فقد جاء عنهما بالأسانيد الحسان خلاف ذلك وموافقة سائر الصحابة ، وأما عائشة ففي صحيح مسلم أنها أحالت ذلك على علم علي وفي رواية قالت : وسكت عنه أعني المسح مالي بهذا علم ، وما رواه محمد بن مهاجر البغدادي عنها ( لأن أقطع رجلي بالموسى أحب إلي من أن أمسح على الخفين ) باطل نص على ذلك الحفاظ .

1

3 ( الفصل الأول ) 3

صفحه ۱۹۹