مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح
مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح
ویرایشگر
جمال عيتاني
ناشر
دار الكتب العلمية
ویراست
الأولى
سال انتشار
1422هـ - 2001م
محل انتشار
لبنان/ بيروت
( 469 ) ( وعن شعبة ) هو ابن دينار وهو مولى ابن عباس ، وضعفه النسائي وقواه غيره قاله السيد ولم يذكره المصنف ( قال : ( إن ابن عباس كان إذا اغتسل ) قال ابن حجر : أي أراد الغسل ، والظاهر أن الكلام لا يحتاج إليه لأن التقدير كان ابن عباس وقت اغتساله ( من الجنابة يفرغ ) من الإفراغ ، أي يصب ( بيده اليمنى ) أي الماء ( على يده اليسرى سبع مرار ) وفي نسخة ( سبع مرات ) . قال ابن حجر : ولعله لنجاسة كانت فيها ، وكان سبب السبع أنه لم يبلغه النسخ وكذلك لم يبلغ أحمد فقال بوجوب غسل كل نجاسة سبعا ، ويحتمل أنه بلغه النسخ وكان من مذهبه أنه إذا نسخ الوجوب بقي الندب كما قيل ، وإن كان الأصح أنه بقي مطلق الجواز لا خصوص الإستحباب ، و ( كان ) لا تفيد الدوام على التحقيق بل إن ذلك أمر عرفي فيها لا وضعي فلا يلزم أن ذلك كان من دأب ابن عباس وعادته لا لنجاسة فيها . ( ثم يغسل فرجه ) أي سبعا وهو يعلم بالطريق الأولى ( فنسي ) أي ابن عباس ( مرة ) أي من الأوقات ( كم أفرغ فسألني فقلت : لا أدري ، فقال : لا أم لك ) وقيل : معناه أنت لقيط ، في النهاية لا أبالك أكثر ما يستعمل في معرض المدح ، أي لا كافىء لك غير نفسك ، وقد يذكر في معرض الذم كما يقال لا أم لك وفي معرض التعجب دفعا للعين كقولهم : لله درك ، وفي معناه جد في أمرك وشمر لأن من له أب اتكل عليه في بعض شأنه ، قيل : إنما جاء الفرق بين لا أب لك ولا أم لك لأن الأب إذا فقد دل على الإستقلال والأم منسوب إليها الشفقة والرفق ، وما في الحديث وارد على الذم لما اتبعه من قوله : ( وما يمنعك أن تدري ؟ ) والواو عطفت الجملة الإستفهامية على الجملة الدعائية ، والجامع كونهما انشائيتين قاله الطيبي ( ثم يتوضأ وضوءه للصلاة ثم يفيض ) من الإفاضة ( على جلده الماء ) قال ابن حجر : ذكره لأنه الأصل وإلا فغسل الشعر واجب أيضا ( ثم يقول : هكذا ) الظاهر رجوعه لجميع ما مر ( كان رسول الله يتطهر ) ) أي قبل النسخ ، أو الإشارة راجعة إلى ما ذكر من الوضوء والإفاضة . قال ابن حجر : وفيه أنه لا مناسبة لهذا الحديث بالترجمة إلا أن فيه بعض أحكام تتعلق بالجنب فذكر استطرادا لأجلها ولو ذكره في باب الغسل لكان أولى ( رواه أبو داود ) وسكت عليه .
( 470 ) ( وعن أبي رافع ) مولى رسول الله ( قال : إن رسول الله طاف ذات يوم ) ( ذات ) زائدة للتأكيد قاله ابن حجر ، والظاهر أن زيادته لدفع المجاز ، أي في نهار ( على نسائه يغتسل عند هذه وعند هذه ) أي يغتسل ( قال : ) أي أبو رافع ( فقلت له : يا رسول الله ألا تجعله ) أي غسلك بالتخفيف فالهمزة للإستفهام ولا نافية ، وفي نسخة صحيحة ( ألا ) بالتشديد فيكون بمعنى هلا للتحضيض ( غسلا واحدا ) فإنه كاف ( آخرا ؟ ) تأكيد لدفع التوهم ( قال : ( هذا ) أي تعدد الغسل ( أزكى ) أي أنمى وللمقصود أقوى ( وأطيب ) أي ألذ وأخف على البدن ( وأطهر ) أي أنظف وأحسن .
صفحه ۱۵۵