مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح
مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح
ویرایشگر
جمال عيتاني
ناشر
دار الكتب العلمية
ویراست
الأولى
سال انتشار
1422هـ - 2001م
محل انتشار
لبنان/ بيروت
( 438 ) ( وعن أم سلمة قالت : قلت يا رسول الله : إني امرأة أشد ) بفتح الهمزة وضم الشين ، أي أحكم ( ضفر رأسي ) أي بنسجه أو فتله بالضاد المفتوحة المعجمة والفاء الساكنة نسج الشعر وإدخال بعضه في بعض ، والضفيرة الذؤابة ( أفانقضه ) أي أفرقه ( لغسل الجنابة ؟ ) أي لأجله حتى يصل الماء إلى باطنه ، وفي رواية أفانقضه للحيض والجنابة ؟ ( فقال : ( لا ) أي لا تنقضي ، بمعنى لا يلزمك نقضه . والأصح أن هذا الحكم مختص بالنساء دون الرجال من الأشراف وغيرهم ( إنما يكفيك أن تحثي ) بسكون الياء بعد كسر الثاء لأنه خطاب للمؤنث فحذف نونه نصبا ولا يجوز فيه فتح الياء ، والحثي الإثارة ، أي تصبي ( على رأسك ثلاث ) ظرف ( حثيات ) بفتحات ، أي مرات . قال ابن الملك : وليس المراد منه الحصر في ثلاث بل إيصال الماء إلى الشعر ؛ فإن وصل الماء على ظاهره مرة فالثلاث سنة وإلا فالزيادة واجبة حتى يصل ، أقول : الظاهر أنه إنما نص على الثلاث لأن الغالب أن الماء لا يصل لباطن الشعر المضفور ، ولا يمنع من ذلك شدها له بالمعنى السابق لأنه مع ذلك قد يصل الماء لما تحته لقلته إذ شعور العرب كانت خفيفة غالبا ، وما أفاده من أنه لا يجب نقض الضفائر محمول على ما إذا وصل الماء إلى باطنها كله وإلا وجب لخبر : ( تحت كل شعرة جنابة ) ، وعلى هذا أكثر أهل العلم خلافا للنخعي ومالك حيث أوجبا نقضها مطلقا ، ولقول أحمد : يجب نقضها في الجنابة دون الحيض . ( ثم تفيضين ) أي تصبين ( عليك ) أي على سائر أعضائك ( الماء فتطهرين ) ) كذا في كتاب الحميدي وعامة نسخ المصابيح ، والقياس حذف النون عطفا على تحثي وكذا هو في بعض نسخ المصابيح . ا ه . فالوجه أن يكون التقدير أنت تفيضين فيكون من باب عطف الجمل والله تعالى أعلم . ( رواه مسلم ) .
( 439 ) ( وعن أنس قال : ( كان النبي يتوضأ بالمد ويغتسل بالصاع إلى خمسة أمداد ) قال الطيبي : المد رطل وثلث بالبغدادي والصاع أربعة أمداد . ا ه . وهذا عند الشافعي ، وأما عند أبي حنيفة فالمد رطلان والصاع ثمانية أرطال لخبر النسائي بذلك ، ثم الإجماع على أنه لا يشترط قدر معين في ماء الوضوء والغسل ، ولكن يسن أن لا ينقص ماء الوضوء عن مد وماء الغسل عن صاع تقريبا كما دل عليه قوله : ( خمسة أمداد ) والمراد بالمد والصاع وزنا لا كيلا ( متفق عليه ) قال ابن حجر : وجاء بسند حسن أنه عليه الصلاة والسلام توضأ بإناء فيه قدر ثلثي مد ، وروى الطبراني بإناء فيه نصف مد . ا ه . فيحمل الحديث المتفق عليه على أنه غالب أحواله عليه الصلاة والسلام والله تعالى أعلم .
صفحه ۱۳۲