426

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح

ویرایشگر

جمال عيتاني

ناشر

دار الكتب العلمية

ویراست

الأولى

سال انتشار

1422هـ - 2001م

محل انتشار

لبنان/ بيروت

( 433 ) ( وعن أم سلمة قالت : قالت أم سليم ) هي أم أنس بن مالك بنت ملحان بكسر الميم وسكون اللام وبالحاء المهملة . وفي اسمها خلاف تزوجها مالك بن النضر أبو أنس بن مالك . فولدت له أنسا . ثم قتل عنها مشركا . فأسلمت فخطبها أبو طلحة وهو مشرك . فأبت ودعته إلى الإسلام فأسلم . وقالت إني أتزوجك ولا آخذ منك صداقا لإسلامك . فتزوجها أبو طلحة . روى عنها خلق كثير ( يا رسول الله إن الله لا يستحيي ) بيان على الأصل بعد سكون الحاء . ولا يجوز تفسير الحديث إذا ثبتت روايته . وإن جاء في لغة أخرى لا يستحي بكسر الحاء بعدها ياء واحدة بنقل حركة الياء ] الأولى إلى ما قبلها ثم حذفها لإلتقاء الساكنين . قال ابن حجر : ويجوز حذف الأولى التي هي عين الفعل تخفيفا ، ثم قوله : ويجوز في اسم الفاعل مستحي بوزن مستقل ، ومستحي بوزن مستفع ، ومستح بوزن مستف غير مستقيم ، لأنه لا يجوز النطق بالأول كما لا يقال قاضي بالتنوين على الياء ؛ نعم أصل مستحي بوزن مستفع مستحيي بوزن مستفعل لا أنه لغات ثلاث ، هذا وليس لذكره ضرورة في المقام إلا تطويل الكلام والله أعلم بالمرام . هذا والحياء تغير لخوف ما يعاب وهو مستحيل في حقه تعالى فالمراد لازمه أي لا يمتنع . ( من الحق ) أي بيانه ولا يتركه ترك الحي منا ، قالته اعتذارا عن التصريح بما ذكرته في حضرة الرسالة كما لا تسمح جبلتهن بذكره عند غيره لإشعاره بنزول منيها الدال على شدة شهوتها للرجال ، أي أن الله تعالى بين لنا أن الحق لا يستحي منه ، وسؤالها من ذلك الحق الذي ألجأت إليه الضرورة . قالت عائشة رضي الله تعالى عنها : ( نعم النساء نساء الأنصار لم يمنعهن الحياء أن يتفقهن في الدين ) رواه أبو داود ، تعني أنا أيضا لا أستحي من سؤال هو حق ( [ فهل على المرأة من غسل ) بزيادة ( من ) للتأكيد ، أي نوع من الغسل وفي نسخة ( غسل ) ( إذا احتلمت ؟ ) أي إذا رأت في الحلم بالضم المجامعة ( قال : ( نعم ) عليها الغسل ( إذا رأت الماء ) ) أي المني في بدنها أو ثوبها بعد اليقظة ، وفي معناه المذي عندنا ( فغطت ) أي سترت ( أم سلمة وجهها ) من استحياء ما سألت أم سليم ، قال الأزهري : قوله : ( فغطت ) قيل من كلام زينب الراوية عن أم سلمة فالحديث ملفق ، وقيل : من أم سلمة على سبيل الإلتفات كأنها جردت من نفسها أخرى وأسندت إليها التغطية ( وقالت : يا رسول الله وتحتلم ) بالواو ، وقال الطيبي : في نسخ المصابيح بالهمزة ، وفي الصحيحين وكتاب الحميدي وجامع الأصول بغير الهمزة ( المرأة ؟ ) أي ويكون لها مني ويخرج منها كالرجل ، وأغرب ابن حجر واعتمد على نسخة غير صحيحة عنده من نسخ المشكاة بالهمزة فقال : أي أتقول ذلك وتحتلم المرأة ؟ ثم اعترض على المصنف بقوله ، وتبع المصنف في ذكر الهمزة المصابيح والذي في الصحيحين وغيرهما بحذفها . ا ه . وهذا إنما نشأ من عدم الأصل المعتمد إما بسماعه من حافظ أو تصحيحه من نسخة قرئت على بعض المحدثين . ( قال : ( نعم تربت يمينك ) أي ما أصبت ، وهو في الأصل كناية عن شدة الفقر أو إخبار أو دعاء ، قال الطيبي : ترب الشيء بالكسر أصابه التراب لم يرد به الدعاء عليها ، وإنما خرجت مخرج التعجب من سلامة صدرها . ( فبم يشبهها ولدها ) ؟ ) أي في بعض الأحيان ، وهو استدلال على أن لها منيا كما للرجل ، والولد مخلوق منهما ، إذ لو لم يكن لها ماء وخلق من مائه فقط لم يشبهها قاله الطيبي : وقال بعضهم : أي إن لم يكن لها مني فبأي سبب يشبهها ، إذ الشبه بسبب ما بينهما من الشركة في المزاج الأصلي المعد لقبول التشكلات من خالقه تبارك وتعالى . ( متفق عليه ) .

( 434 ) ( وزاد مسلم برواية أم سليم ) أي في روايتها أنها قالت له : يا رسول الله المرأة ترى ما يرى الرجل في المنام فترى من نفسها ما يرى الرجل من نفسه ، فقالت عائشة : فضحت النساء تربت يمينك ، وفي رواية : أف لك أترى المرأة ذلك وزاد أيضا ( ( إن ماء الرجل ) بكسر الهمزة وفتحها ( غليظ أبيض وماء المرأة ) بالنصب ويرفع ( رقيق أصفر ) قال ابن الملك : وهذا الوصف باعتبار الغالب وحال السلامة ، لأن مني الرجل قد يصير رقيقا بسبب المرض ومحمرا بكثرة الجماع ، وقد يبيض مني المرأة لقوتها ( فمن أيهما ) أي الماءين و ( من ) زائدة قاله الطيبي ، وقيل : التقدير فالمني من أيهما ( علا ) أي غلب ( أو سبق ) يعني غلب المني فيما إذا وقع منيهما في الرحم معا ، أو سبق وقوع منيه في الرحم قبل وقوع مني صاحبه ، فأو للتقسيم لا للترديد ( يكون منه الشبه ) ) أي شبه الولد بصاحبه .

صفحه ۱۲۷