402

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح

ویرایشگر

جمال عيتاني

ناشر

دار الكتب العلمية

ویراست

الأولى

سال انتشار

1422هـ - 2001م

محل انتشار

لبنان/ بيروت

( 398 ) ( وعن عبد الله بن عمرو ) بالواو ( قال : رجعنا مع رسول الله من مكة إلى المدينة حتى إذا كنا ) أي صرنا ( بماء بالطريق ) قال الطيبي : الظرف الأول خبر كان والثاني صفة ، أي إذا كنا نازلين بماء كائن في طريق مكة ( تعجل قوم عند العصر فتوضؤوا وهم عجال ) بضم العين وتشديد الجيم جمع عاجل كجهال جمع جاهل ، وفي نسخة صحيحة بكسر العين وتخفيف الجيم جمع عاجل كقيام جمع قائم . قال الطيبي : تعجل بمعنى استعجل يعني تطلبوا تعجيل الوضوء عند العصر فتوضؤا عاجلين ، والأظهر أن معناه استعجلوا في السير وتقدموا علينا عند دخول العصر مبادرة إلى الوضوء فتوضؤا على العجلة بحكم ضيق الوقت من السفر ( فانتهينا ) أي وصلنا ( إليهم وأعقابهم ) جمع عقب ( تلوح ) أي تظهر يبوستها جملة حالية وكذا ( لم يمسها الماء ) جملة حالية مبينة لتلوح ( فقال رسول الله : ( ويل ) في النهاية الويل الخزي والهلاك والمشقة من العذاب نقله الطيبي ، وقال الأبهري : جاز الإبتداء بالنكرة لأنه دعاء . وأصح الأقوال في معناه ما رواه ابن حبان من حديث أبي سعيد واد في جهنم ، وقيل : شدة العذاب ، وقيل : جبل من قيح ودم ، وقيل : كلمة يقولها كل مكروب وأصلها الهلاك والعذاب ، والأظهر حمله على الأصل ، أي هلاك عظيم وعقاب أليم ( للأعقاب ) أي لأصحابها ( من النار ) قال الطيبي : خص العقب بالعذاب لأنه العضو الذي لم يغسل فالتعريف للعهد ، وقيل : أراد صاحب العقب فاللام للعهد والمضاف محذوف وذلك لأنهم ما كانوا يستقصون على أرجلهم في الوضوء ( أسبغوا الوضوء ) ) بضم الواو أي أتموه بإتيان جميع فرائضه وسننه أو أكملوا واجباته ، ولو ثبت فتح الواو لكان له وجه وجيه ، أي أوصلوا ماء الوضوء إلى الأعضاء بطريق الإستيعاب والإستقصاء ، قيل : لأنهم كانوا حديثي عهد بالإسلام وأحكامه فتجوزوا ، أي تسامحوا في غسل أرجلهم لجهلهم بأحكام الشرع كذا ذكره ابن الملك ، وفيه نظر إذ الظاهر أن هذا وقع حين العجلة كما تقدم ، وفيه دليل على وجوب غسل الرجلين على وجه الإستيعاب ، وهو المنقول من فعله عليه الصلاة والسلام ومن فعل الصحابة رضي الله تعالى عنهم أجمعين . وقال بعض الشراح : ظاهره يدل على وجوب غسل الرجلين خلافا للشيعة ، وقراءة جر 16 ( { أرجلكم } ) تعارضها قراءة نصبه ، وحمل الجر على المجاورة كما في حجر ضب خرب وماء شن بارد كقوله تعالى : 16 ( { عذاب يوم أليم } ) [ هود 26 ] و 16 ( { حور عين } ) [ الواقعة 22 ] أولى من حمل النصب على محل المجرور لأنه الموافق للسنة الثابتة الشائعة فيجب المصير إليه .

وقال الإمام النووي : هذا الحديث دليل على وجوب غسل الرجلين وإن المسح لا يجزىء وعليه جمهور الفقهاء في الأعصار والأمصار ، وقالوا : لا يجب المسح على الغسل وهو مذهب داود ولم يثبت خلاف هذا عن أحد يعتد به في الإجماع ، وأيضا كل من وصف وضوء رسول الله في مواضع مختلفة وعلى صفات متعددة متفقون على غسل الرجلين . ا ه . وفائدة الجر ما قاله صاحب الكشاف من أن الأرجل مظنة الإفراط في الصب عليها ، وقال ابن حاجب : عطف الأرجل على الرؤوس مع إرادة كونها مغسولة من باب الإستغناء بأحد الفعلين المتناسبين عن الآخر كقوله :

يا ليت زوجك قد أتى

متقلدا سيفا ورمحا

وقول الآخر :

* علفتها تبنا وماء باردا *

نقله الطيبي ، وقال بعضهم : وهو أظهر إذ القراءتين مجملتان في الآية يبينهما فعله عليه الصلاة والسلام حيث مسح حال كون الرجلين لابستي الخف ، وغسل حال كونهما عاريتين عن الخف مع إفادتهما الترتيب ندبا أو وجوبا والله أعلم . ( رواه مسلم ) وأصله عند البخاري قاله ابن حجر .

صفحه ۱۰۲