398

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح

ویرایشگر

جمال عيتاني

ناشر

دار الكتب العلمية

ویراست

الأولى

سال انتشار

1422هـ - 2001م

محل انتشار

لبنان/ بيروت

( 394 ) ( [ و ] في المتفق عليه ) قال الأبهري : وفيه تأمل ؛ فإن ما ذكره من المتفق عليه لم يوجد بلفظه في صحيح البخاري ، وفيه أن المتفق عليه أعم من أن يكون بلفظهما أو بلفظ أحدهما وإذا كان معنى أحدهما يصلح أن يكون اعتذارا عن محيي السنة في الجملة فكيف إذا وجد لفظ أحدهما ؟ ( ( قيل لعبد الله بن زيد بن عاصم : توضأ ) بصيغة الأمر ( لنا وضوء رسول الله ) أي نحو وضوئه ( فدعا بإناء ) فيه ماء ( فأكفأ ) في النهاية يقال : كفأت الإناء إذا كببته وإذا أملته نقله الطيبي ، وقال الأبهري : قال الشيخ : كفأ وأكفأ بمعنى أمال ، وقال الكسائي : كفأه كبه وأكفأه أماله ( منه ) ضمن أكفأ معنى أفرغ وصب فعداه بمن قاله الأبهري ( على يديه فغسلهما ) أي إلى رسغيهما ( ثلاثا ثم أدخل يده ) أي اليمنى في الإناء ( فاستخرجها ) أي اليد من الإناء مع الماء ، قال الطيبي : في الحديث دلالة على أن الماء في المرة الثالثة بقي على طهارته وطهوريته غير مستعمل اللهم إلا أن يقال : إنه نوى جعل اليد آلة له ، ومذهب مالك أن المستعمل في الحدث طهور وكرهه مع وجود غيره لأجل الخلاف ، وكذا الحال عنده في الماء القليل تحله نجاسة ولم يتغير . قال أبو حامد في الإحياء : وددت أن مذهب الشافعي كمذهب مالك في الماء القليل أنه لا بأس إلا بالتغير إذ الحاجة ماسة إليه ومثار الوسوسة من اشتراط القلتين ولأجله شق على الناس ذلك ، ولعمري أن الحال على ما قاله ولو كان ما ذكر شرطا لكان أعسر البقاع في الطهارة مكة والمدينة إذ لا يكثر فيهما المياه الجارية ولا الراكدة الكثيرة ، ومن أول عصر النبي إلى آخر عصر الصحابة رضي الله تعالى عنهم لم ينقل واقعة في الطهارة وكيفية حفظ الماء من النجاسات ، وكانت أواني مياههم يتعاطاها الصبيان والإماء ، وتوضوء عمر رضي الله عنه بماء في جرة نصرانية كالصريح في أنه لم يعول إلا على عدم تغير الماء وكان استغراقهم في تطهير القلوب وتساهلهم في الأمر الظاهر . ( فمضمض واستنشق من كف ) وفي نسخة صحيحة بزيادة التاء مع فتح الكاف وضمها أيضا ، قال الأبهري : الأكثر من كف بغير هاء ، وفي رواية أبي ذر كفة بالتاء ، وفي نسخة من غرفة ثم قال : قال ابن بطال : المراد بالكفة الغرفة فاشتق لذلك من اسم الكف وجعل عبارة عن ذلك المعنى ، قال : ولا نعرف في كلام العرب الحاق هاء التأنيث بالكف ، قال الشيخ : محصله أن المراد بقوله : كفة فعلة لا أنها تأنيث الكف ، وقال صاحب المشارق قوله : من كفة هي بالضم والفتح كغرفة وغرفة ، أي من ملء كفة ( واحدة ففعل ذلك ) أي ما ذكر من كل واحد من المضمضة والإستنشاق ( ثلاثا ) وسيأتي بيانه ( ثم أدخل يده ) أي في الإناء ، والظاهر أن المراد بها الجنس ( فاستخرجها فغسل وجهه ثلاثا ) قيد للأفعال الثلاثة لا للأخير فقط ( ثم أدخل يده فاستخرجها فغسل يديه إلى المرفقين ) بالضبطين المتقدمين ( مرتين مرتين ) قيدان للأفعال ( ثم أدخل يده فاستخرجها فمسح برأسه فاقبل بيديه وأدبر ) يعني استوعب المسح ( ثم غسل رجليه ) ثم في المواضع المذكورة لمجرد العطف التعقيبي المفيد لسنية الترتيب لا للتراخي المنافي للتوالي الذي هو مستحب عندنا وفرض عند مالك ( إلى الكعبين ) ظاهره الإكتفاء بمرة ، ويحتمل مرتين بقرينة ما قبله ، ويحتمل التثليث على ما هو المعروف من دأبه عليه الصلاة والسلام ، وإنما لم يقل : ثلاثا لئلا يوهم قيد الفعلين معا ( ثم قال : ) أي عبد الله ( هكذا كان وضوء رسول الله ) أي غالبا في زعمه أو في بعض الأوقات ( وفي رواية : فأقبل بهما وأدبر بمقدم رأسه ثم ذهب بهما إلى قفاه ثم ردهما ) أي على أطراف الرأس ( حتى رجع إلى المكان الذي بدأ منه ) وهذا أحسن أنواع المسح المستوعب ( ثم غسل رجليه ) أي ثلاثا .

صفحه ۹۸