391

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح

ویرایشگر

جمال عيتاني

ناشر

دار الكتب العلمية

ویراست

الأولى

سال انتشار

1422هـ - 2001م

محل انتشار

لبنان/ بيروت

( 385 ) ( عن ابن عمر أن النبي قال : ( أراني ) قال ميرك : وقع في أصل سماعنا بفتح الهمزة ، يعني بلفظ المتكلم ، أي أرى نفسي . وأصله رأيت نفسي وعدل إلى المضارع لحكاية الحال الماضية ، قال الشيخ ابن حجر : ووهم من ضمها ، لكن قال الأبهري : وفي بعض النسخ بضم الهمزة فمعناه أظن نفسي قاله الكرماني ، كأنه ظن الكرماني الرؤيا المنامية يعبر عنها بالظن ، ولذا يقال : رأيت كأني أفعل كذا ونحوه ولكن هذا من بعض الظن إذ رؤيا الأنبياء حق ، فإن ثبت ضم الهمزة فالصواب أن يحمل على أنه مجهول من باب الإراءة بمعنى الإعلاء ، ولم يذكر ابن حجر إلا معنى الضم والله أعلم . ( في المنام أتسوك بسواك ) أي رأيت نفسي في المنام متسوكا ؛ فالمفعول مستتر والثاني البارز ، وجاز في باب علمت كون الفاعل والمفعول ضميري واحد ، والثالث أتسوك كذا قيل ، وهو مبني على أن رواية الضم من الإراءة دون الرؤية وأتسوك بإضمار أن مصدر بمعنى الفاعل ( فجاءني رجلان أحدهما أكبر ) أي سنا ( من الآخر فناولت ) أي أعطيت ( السواك ) يعني أردت مناولة السواك ( الأصغر منهما ) لعله لقربه ( فقيل لي : كبر ) أي قدم الكبير في السن ، يعني ادفع إلى الأكبر ( فدفعته إلى الأكبر منهما ) ) الظاهر أنهما كانا في جانبيه أو في يساره وهو الأنسب ، فأراد تقديم الأقرب فأمر بتقديم الأكبر ، فلا ينافي حديث ابن عباس أو الأعرابي في إيثاره بسؤره عليه الصلاة والسلام من اللبن لكونه على اليمين على الأشياخ من أبي بكر وعمر وغيرهما لكونهم على اليسار بعد أن استأذنه في إعطائه لهم فقال : لا أؤثر بنصيبي منك أحدا ، وأطنب ابن حجر بما لا طائل تحته حيث قال : وظاهر حديث ابن عباس أن المراد الكبر هنا في السن لا في العلم والقدر ، ووجه أخذ ذلك من هذا أن ذاك على اعتبار من على اليمين من غير نظر لسنه ولا لفضله نظرا إلى أن جلوسه باليمين هو المرجح له فكذا أكبر السن ههنا يكون مرجحا من غير اعتبار فضل ولا قدر ، فإن قلت : يمكن الفرق بأن ثمة وجد مرجح خارجي أيضا وهو كبر السن ، فهو لظهوره لكل أحد أحق بالرعاية من الفضل الذي لا يظهر إلا للبعض . ا ه . وأنت خبير بأن كبر سن الصديق وفضله معا على ابن عباس أو الأعرابي أظهر من الشمس ومع هذا حيث كان المفضول من الجهتين على اليمين استحق التقديم ، ثم قوله : لإستوائهما في كونهما أمامه مدفوع لتحقق تقابل اليمين واليسار حينئذ أيضا ، ثم المنع بعد تسليمه في الجواب فالعدول عن سنن المنع إلى الإضطراب ليس من آداب أولى الألباب والله أعلم بالصواب . ( متفق عليه ) إلا أن البخاري لم يذكر في المنام قاله الأبهري .

( 386 ) ( وعن أبي أمامة أن رسول الله قال : ( ما جاءني جبريل عليه الصلاة والسلام ) يحتمل أن يكون التسليم من لفظ النبوة أو من زيادة الراوي تعظيما ( قط ) لعله مقيد لتعليم السنن أو قصد المبالغة في الكثرة ( إلا أمرني بالسواك لقد خشيت ) جواب قسم مقدر ، أي والله لقد خفت ( أن أحفي ) من الإحفاء ( مقدم في ) ) أي فمي يعني أن أستأصل لثتي من كثرة استعمال السواك بسبب وصية جبريل وكثرة مداومتي عليه ( رواه أحمد ) قال ميرك بإسناد جيد وله طرق كثيرة يقوي بعضها بعضا .

( 387 ) ( وعن أنس قال : قال رسول الله : ( لقد أكثرت ) بصيغة المعلوم ( عليكم في السواك ) ) أي في شأن السواك وأمره ، قال الطيبي : وفائدة هذا الكلام مع كونهم عالمين به إظهار الإهتمام بشأنه وقوله : أكثرت مفعوله محذوف ، أي أطنبت الكلام في السواك كائنا عليكم . ا ه . والأظهر أن ( على ) صلة للإكثار والتقدير : أكثرت عليكم الأمر والوصية في حق السواك ، وقال الكرماني : في بعض النسخ ( أكثرت ) بصيغة الماضي المجهول ، أي بولغت من عند الله ( رواه البخاري ) .

صفحه ۹۱