شرح النووي على صحيح مسلم
شرح النووي على صحيح مسلم
ناشر
دار إحياء التراث العربي
ویراست
الثانية
سال انتشار
١٣٩٢
محل انتشار
بيروت
الْحَدِيثِ أَنَّ مَنِ اسْتَكْمَلَ الْإِيمَانَ عَلِمَ أَنَّ حَقَّ النَّبِيِّ ﷺ آكَدُ عَلَيْهِ مِنْ حَقِّ أَبِيهِ وَابْنِهِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ لِأَنَّ بِهِ ﷺ اسْتُنْقِذْنَا مِنَ النَّارِ وَهُدِينَا مِنَ الضَّلَالِ قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ ﵀ وَمِنْ مَحَبَّتِهِ ﷺ نُصْرَةُ سُنَّتِهِ وَالذَّبُّ عَنْ شَرِيعَتِهِ وَتَمَنِّي حُضُورِ حَيَاتِهِ فَيَبْذُلَ مَالَهُ وَنَفْسَهُ دُونَهُ قَالَ وَإِذَا تَبَيَّنَ مَا ذَكَرْنَاهُ تَبَيَّنَ أَنَّ حقيقة الايمان لا يتم الابذلك وَلَا يَصِحُّ الْإِيمَانُ إِلَّا بِتَحْقِيقِ إِعْلَاءِ قَدْرِ النَّبِيِّ ﷺ وَمَنْزِلَتِهِ عَلَى كُلِّ وَالِدٍ وَوَلَدٍ وَمُحْسِنٍ وَمُفَضَّلٍ وَمَنْ لَمْ يَعْتَقِدْ هَذَا وَاعْتَقَدَ سِوَاهُ فَلَيْسَ بِمُؤْمِنٍ هَذَا كَلَامُ الْقَاضِي ﵀ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَأَمَّا إِسْنَادُ هَذَا الْحَدِيثِ فَقَالَ مُسْلِمٌ ﵀ (وَحَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ أَنَسٍ قَالَ مُسْلِمٌ (وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مثنى وبن بَشَّارٍ قَالَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ سَمِعْتُ قَتَادَةَ يُحَدِّثُ عَنْ أَنَسٍ) وَهَذَانِ الْإِسْنَادانِ رُوَاتُهُمَا بَصْرِيُّونَ كُلُّهُمْ وَشَيْبَانُ بْنُ أبى شيبة هذا هو شيبان بن فروج الَّذِي رَوَى عَنْهُ مُسْلِمٌ فِي مَوَاضِعَ كَثِيرَةٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ
(باب الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ مِنْ خِصَالِ الْإِيمَانِ (أَنْ يُحِبَّ لِأَخِيهِ الْمُسْلِمِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ مِنْ الْخَيْرِ)
[٤٥] قَوْلُهُ ﷺ (لا يؤمن أحدكم حتى يُحِبَّ لِأَخِيهِ أَوْ قَالَ لِجَارِهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ) هَكَذَا هُوَ فِي مُسْلِمٍ لِأَخِيهِ أَوْ لِجَارِهِ عَلَى الشَّكِّ وَكَذَا هُوَ فِي مُسْنَدِ عَبْدِ بْنِ حُمَيْدٍ عَلَى الشَّكِّ وَهُوَ فِي الْبُخَارِيِّ وَغَيْرِهِ لِأَخِيهِ مِنْ غَيْرِ شَكٍّ قَالَ الْعُلَمَاءُ ﵏ مَعْنَاهُ لَا يُؤْمِنُ الْإِيمَانَ التَّامَّ وَإِلَّا فَأَصْلُ الْإِيمَانِ يَحْصُلُ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ بِهَذِهِ الصِّفَةِ وَالْمُرَادُ يُحِبَّ لِأَخِيهِ مِنَ الطَّاعَاتِ وَالْأَشْيَاءِ الْمُبَاحَاتِ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ مَا جَاءَ فِي رِوَايَةِ النَّسَائِيِّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ حَتَّى يُحِبَّ لِأَخِيهِ مِنَ الْخَيْرِ)
2 / 16