ضراوة القتال أثناء الانسحاب
ولقد اشتد المشركون في مطاردتهم وضاعفوا من هجومهم بغية الفتك بالرسول القائد ﷺ منذ ما شرع في الارتداد بجيشه نحو الجبل.
فكرّ أحد فرسان المشركين (وهو عثمان بن عبد الله بن المغيرة) وأركض فرسه نحو رسول الله ﷺ قاصدًا الفتك به، وهو يقول: لا نجوت إن نجا، (يعني النبي).
فوقف الرسول واستعد لمواجهته، ولكن الفرس أثناء ركضها عثرت به في بعض الحفر، فسارع إليه أحد حرس الرسول الأقوياء (وهو الحارث بن الصمة) (١) لمنازلته، وبعد مصادمة طويلة جرت بينهما بالسيف ضربه الحارث على رجله فأقعده ثم ذفف عليه وأخذ سلاحه ثم التحق بالرسول ﷺ، فقال النبي ﵊: الحمد لله الذي أحانه (أي أهلكه).
ثم تزايد هجوم المشركين لعرقلة انسحاب المسلمين وتسابق فرسان مكة لقتل النبي ﷺ وهو لما يزل في بطن الشعب، وانقض أحد فرسان مكة (وهو عبيد الله بن جابر العامري) على الحارث بن الصمة فضربه بالسيف على عاتقه وأصابه بجرح بليغ مما أجبر المسلمين على إسعافه وحمله.
ولكن أبا دجانة البطل المشهور عطف على الفارس القرشي (عبيد الله العامري) وضربه بسيفه ضربة أطارت رأسه وأراح المسلمين من شره.
الشقي الذي قتله الرسول بيده
ثم أقبل الشقي (أُبيّ بن خلف (٢) الجمحي) يركض فرسه (في غطرسة جاهلية) نحو الرسول يريد الفتك به وهو يقول .. أين محمد؟
(١) هو الحارث بن الصمة (بكسر الصاد وتشديد الميم) بن عمرو بن عتيك النجاري الخزرجي الأنصاري فارس شهير وبطل محارب شهم، خرج مع الرسول في غزوة بدر ولكنه لم يشهدها، لأنه كسر وهو بالروحاء، فرده الرسول ﷺ وضرب له بسهم فصار في عداد البدريين، آخى الرسول ﷺ بينه وبين صهيب بن سنان، استشهد ﵁ في غزوة بئر معونة.
(٢) أبيّ بن خلف هذا هو أخو أمية بن خلف أحد زعماء مكة الذين قتلهم المسلمون يوم بدر، وأبي هذا هو عم صفوان بن أمية ﵁.