وبينما المحاورة تدور هكذا، إذ وقع دعثور على ظهره فجأَة، فسقط السيف من يده. فأَخذه النبي ﷺ ثم قال لدعثور (والسيف مصلت على رأْسه):
"من يمنعك مني"؟؟
فقال .. لا أحد، ثم أَعلن إسلامه فورًا. فأَعاد الرسول ﷺ إليه سيفه، وتوجه إلى قومه يدعوهم إلى الإِسلام وأَخبرهم أَن الذي جعله يقع على الأَرض حتى سقط السيف من يده؛ رجل طويل دفع في صدره، وقال لهم لقد علمت أنه ملك فأَسلمت.
وذكر ابن كثير في البداية والنهاية أَن الذي طرح دعثور علي الأَرض حتى سقط السيف من يده. هو جبريل الذي دفع في صدره حتى سقط على الأَرض. وكانت هذه ثاني محاولة لاغتيال النبي ﷺ.
وقد أنزل الله تعالى في هذه الحادثة: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيكُمْ أَيدِيَهُمْ فَكَفَّ أَيدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾ (١).
٦ - غزوة بحران (٢)
وهي دورية قتال كبيرة قوامها ثلاثمائة مقاتل، قادها الرسول ﷺ بنفسه إلى ديار بي سُلَيم الذين بالغه أَنهم يقومون بحشد قوات كبيرة من قبائل تلك المنطقة لغزو المدينة.
(١) المائدة: ١١.
(٢) بحران (بفتح الباء وضمها): قال في السيرة الحلبية موضع بالحجاز معروف بينه وبين المدينة ثمانية برد.