وسبب هذه الحملة أن استخبارات (١) المدينة، نقلت إلى القيادة فيها، أن جمعًا كبيرًا من بني ثعلبة (٢) ومحارب (٣) احتشدوا بذى أمر. وأن هدفهم الإغارة على أطراف المدينة.
فسارع الرسول ﷺ كعادته في إرهاب الأعراب، فجهز هذه الحملة الكبيرة، وقادها بنفسه، لضرب هؤلاء الأعراب في ديارهم قبل أن يتحركوا.
وفي أثناء سير الرسول ﷺ بجيشه نحو العدو، ألقى جنوده القبض على رجل من بني ثعلبة المقصودين بالحملة فأدخل علي الرسول ﷺ فدعاه الرسول إلي الإسلام فأسلم، وضمه الرسول إلي مفرزة بلال.
ثم قال الرجل (واسمه حباب) للنبي ﷺ إنهم (أي بني ثعلبة ومحارب) لن يلاقوك ولو سمعوا بمسيرك إليهم لهربوا في رؤوس الجبال، ثم صار هذا الرجل دليلًا لجيش النبي إلى أرض العدو.
وقبل أن يصل الرسول إلي مكان تجمع تلك القبائل، بلغهم خبر حملة المدينة فسارعوا إلي الهرب، وتفرقوا في رؤوس الجبال، وقد كان قائد هذا التجمع رجلًا من بني محارب اسمه (دعثور بن الحرث الغطفاني).
وقد وصل الرسول ﷺ بجيشه إلى مكان التجمع وهو الماء المسمى (بذى أمر) ولم يعد ﷺ إلي المدينة إلا بعد أن أقام هناك بجيشه
(١) الاستخبارات: الحصول على المعلومات عن نوايا العدو بالطرق المختلفة، وقسم الاستخبارات يطلق عليه في بعض الدول قسم الأمن، وفي بعضها، قسم المباحث.
(٢) هؤلاء هم بنو ثعلبة بن أمية فخذ من غطفان الذين تقدمت ترجمتهم وثعلبة اسم لكثير من قبائل العرب ومنها قبيلة ثعلبة من كهلان من القحطانية.
(٣) محارب .. بطن من هيت بن بهثة من سُليم من العدنانية، وهي قبائل نجد.