44

مسائل القراءة في الصلاة، والرد على أحد شراح الترمذي

مسائل القراءة في الصلاة، والرد على أحد شراح الترمذي

ویرایشگر

محمد عزير شمس

ناشر

دار عالم الفوائد للنشر والتوزيع

ویراست

الأولى

سال انتشار

١٤٣٤ هـ

وفي "القاموس" (^١): "وبلغ كذا فصاعدًا؛ أي: فما فوق ذلك".
وقد رُوي حديث القطع بلفظ: "فما فوق" (^٢) بدل "فصاعدًا"، وقد قال الله ﵎: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا مَا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا﴾ [البقرة: ٢٦]. وليس المعنى بعوضة مع ما فوقها.
وهكذا ما في "صحيح مسلم" (^٣) عن عائشة ﵂ ترفعه: "ما من مسلمٍ يُشاك شوكةً فما فوقها إلَاّ كُتِبتْ له بها درجة، ومُحِيتْ عنه بها خطيئة". المعنى: يصيبه شوكة أو ما هو فوقها، وليس المعنى: تصيبه شوكة مع زيادة فوقها، أعني أنَّ الأجر المذكور متحقِّقٌ بإصابة الشوكة فقط، وليس المعنى: أنه لا يتحقَّق إلَاّ إذا انضمَّ إلى الشوكة زيادة.
واعلم أنَّ قولهم: "فما فوقه" يجيء على وجهين:
الأول: أن يكون المراد ما هو أعظم مما قبل الفاء، بدون أن يتضمَّن ما قبل الفاء؛ كما في الآية والحديث.
والثاني: أن يكون المراد به ما هو أزيد مما قبل الفاء؛ أي: بحيث يتضمَّن ما قبل الفاء وزيادة؛ كما في حديث القطع؛ لأنَّ المراد بربع دينار فيه ما يساوي ربع دينار اتفاقًا. فكل مالٍ يكون فوق ما يساوي [ص ٣٣] ربع دينار فهو عبارة عما يساوي ربع دينار مع زيادة.
فأما قولهم: "فصاعدًا" فإنما تصلح في الوجه الثاني؛ كما يعرف من

(^١) (١/ ٣٠٧).
(^٢) عند مسلم (١٦٨٤/ ٣).
(^٣) رقم (٢٥٧٢).

18 / 47