379

Mara'at al-Mafatih Sharh Mishkat al-Masabih

مرعاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح

ناشر

إدارة البحوث العلمية والدعوة والإفتاء-الجامعة السلفية

ویراست

الثالثة - ١٤٠٤ هـ

سال انتشار

١٩٨٤ م

محل انتشار

بنارس الهند

مناطق
هند
- ١٧ -
قال الطيبي: القرآن هو اللفظ المنزل به جبريل ﵇ على النبي ﷺ، والقدسي: إخبار الله معناه بالإلهام أو المنام، فأخبر النبي ﷺ أمته بعبارة نفسه، وسائر الأحاديث لم يضفها إلى الله، ولم يروها عنه.
ولراوي الحديث القدسي صيغتان:
١- قال رسول الله ﷺ فيما يرويه عن ربه ﷿.
٢- قال الله تعالى فيما رواه عنه رسوله ﷺ، والمعنى واحد.
والأحاديث القدسية أكثر من مائة حديث، منها ما رواه مسلم في صحيحه عن أبي ذر ﵁ عن النبي ﷺ فيما يرويه عن الله تعالى أنه قال: «يا عبادي! إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم حرامًا، فلا تظالموا ...» الحديث.
أقسام الخبر باعتبار طرق وصوله إلينا
الخبر ينقسم بهذا الاعتبار إلى متواتر وآحاد.
المتواتر: لغة: المتتابع، واصطلاحًا: هو ما نقله إلينا جماعة كثيرون تحيل العادة تواطؤهم وتوافقهم على الكذب، عن جماعة كذلك، ويكون إخبارهم عن شيء محسوس من مشاهد أو مسموع، كأن يقول: رأيت رسول الله ﷺ يفعل كذا، أو سمعت رسول الله ﷺ يقول كذا.
شروط التواتر: وشروطه أربعة: (١) أن يرويه عدد كثيرون بلا حصر. (٢) أن يرووا ذلك عن مثلهم من الابتداء إلى الانتهاء في جميع طبقات السند. (٣) أن تحيل العادة تواطؤهم وتوافقهم على الكذب. (٤) أن يكون انتهاء خبرهم مستندًا إلى الحس من مشاهد أو سماع.
والمتواتر يفيد العلم اليقيني الضروري، وهو الذي يضطر إليه الإنسان، بحيث لا يمكنه دفعه، وقيل: لا يفيد إلا العلم النظري، وليس بشيء؛ لأن العلم بالتواتر يحصل لمن ليس له أهلية النظر مثل العامي.
والمتواتر نوعان: لفظي، ومعنوي.
المتواتر اللفظي: هو ما تواتر لفظه ومعناه عن النبي ﷺ كحديث: «من كذب عليّ متعمدًا....» الخ.
المتواتر المعنوي: ما تواتر معناه دون لفظه، أو هو ما تواتر القدر المشترك فيه، كحديث المسح على الخفين، وحديث رفع اليدين في الدعاء.
هذا، وقسم بعضهم التواتر إلى أربعة أقسام: أحدها:
تواتر الإسناد: وهو أن يروي الحديث من أول الإسناد إلى آخره جماعة يستحيل اجتماعهم على الكذب، وهذا هو التواتر المشهور عند المحدثين. والثاني:

1 / 380