572
حكم الحجاب في حق المرأة
سؤال: ما حكم الحجاب في حق المرأة المسلمة؟ فكثيرًا ما تتعرض المرأة المحجبة عندنا للسخرية والنقد من الغير، هل هو واجب في جميع المذاهب الأربعة، وما تفسير الآية الكريمة: ﴿وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ﴾ [النور: ٣١]، إلى آخر الآية، وهل معنى قوله تعالى: ﴿وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ﴾ أي: يغطين رؤوسهن وصدورهن مع العنق؟. وهل يدخل الوجه في هذا؟ إذا كان كذلك فما معنى قوله: ﴿إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾؟
الجواب: الحجاب واجب بإجماع المسلمين، لقوله تعالى: ﴿وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ﴾ [الأحزاب: ٥٣]، والضمير إن كان لزوجات النبي ﷺ فهو عام لجميع الأمة، لقوله: ﴿ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ﴾، فهذا تعليل يشمل جميع الأمة، لأن طهارة القلوب مطلوبة لكل الأمة.
وبعدها قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ﴾ [الأحزاب: ٥٩]، فهذا عام لجميع النساء من أمهات المؤمنين وبنات الرسول وغيرهن من نساء المؤمنين. فالحجاب واجب بإجماع المسلمين، والسفور حرام.
وأما المراد بقوله تعالى: ﴿إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾: فالصحيح من قولَي المفسرين أن المراد بما ظهر منها: زينة الثياب، والحلي، لا زينة الجسم،

2 / 599