571
على وجوب ستر الوجه، من ذلك قوله تعالى: ﴿وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ﴾ [النور: ٣١]، فضرب الخمار على الجيوب يلزم منه تغطية الوجه، ولما سئل ابن عباس ﵄، عن صفة ذلك، غطى وجهه، وأبدى عينًا واحدة، فهذا يدل على أن المراد بالآية تغطية الوجه، وهذا هو تفسير ابن عباس رضي الله تعالى عنهما لهذه الآية، كما رواه عنه عبيدة السلماني، لما سأله عن ذلك، ومن السنة أحاديث كثيرة، منها أن النبي ﷺ نهى المحرمة أن تنتقب، وأن تلبس البرقع، فدل على أنها قبل الإحرام كانت تغطي وجهها، وليس معنى هذا، أنها إذا أزالت البرقع والنقاب حال الإحرام أنها ستبقي وجهها مكشوفًا، بل تستره بغير النقاب وبغير البرقع، بدليل «حديث عائشة ﵂، قالت: كنا مع النبي ﷺ محرمات فكان إذا مر بنا الرجال سدلت إحدانا خمارها من على رأسها على وجهها، فإذا جاوزونا كشفناه.»
فالمحرمة وغير المحرمة يجب عليها ستر وجهها عن الرجال الأجانب، لأن الوجه مركز الجمال، وهو محل النظر من الرجال، فلا حجة صحيحة مع من يرى أن الوجه ليس بعورة، وإنما الحجة الصحيحة مع من يرى أنه عورة، والله تعالى أعلم.
***

2 / 598