Majmū‘ al-Fatāwá Ibn Taymiyyah
جموع الفتاوى ابن تيمية
============================================================
(29)
نجاستهما مشروعا لم يكن كذلك وأيضا ففى الاول الصلاة فيهما وفى الثانى وضعهما عن يساره اذا لم يكن هناك مصل. وما ذكر من كراهة وضعهما عن يمينه أو عن يمين غيره لم يكن للاحتراز من النجاسة لكن من جهة الادب كما كره البصاق عن يمينه * وفى صحيح مسلم عن خباب بن الارت قال شكونا الى رسول الله صلى الله عليه وسلم شدة حر الرمضاء فى جباهنا وأكفنا فلم يشكنا * وقد ظن طائفة ان هذه الزيادة فى مسلم وليس كذلك * وسبب هذه الشكوى انهم كانوا يسجدون على الارض فتسخن جباههم وأكفهم وطلبوا منه ان يؤخر الصلاة زيادة على ما كان يؤخرها ويبرد بها فلم يفعل وقد ظن بعض الفقهاء انهم طلبوامنه ان يسجدواعلى مايقيهم من الحر من عمامة ونحوها فلم يفعل * وجعلو اذلك حجة في وجوب مباشرة المصلى بالجبهة. وهذه حجة ضعيفة لوجهين (أحدهما) انه تقدم حديث أنس المتفق على صحته وانهم كاتوا اذا لم يستطع أحدهم ان يمكن جبهته من الارض بسط ثوبه وسجد عليه والسجود
على ما يتصل بالانسان من كمه وذيله وطرف ازاره وردائه فيه النزاع المشهور وقال هشام عن الحسن البصرى كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يسجدون وايديهم في ثيابهم ويسجد الرجل على عمامته رواه الببهقي . وقد استشهد بذلك البخارى فى باب السجود على الثوب من شدة الحر فقال وقال الحسن كان القوم يسجدون على العمامة والقلنسوة ويداء فى كمه وروى حديث انس المتقدم قال كنا نصلي مع النبى صلى الله عليه وسلم فيضع احدنا الثوب من شدة الحر فى مكان السجود * واما ما يروي عن عبادة بن الصامت انه كان اذا قام الى الصلاة حسر العمامة عن جبهته * وعن نافع ~~ان ابن عمر كان اذا سجد وعليه العمامة يرفعها حتى يضع جبهته بالارض رواه البيهق * وروى ايضا عن على رضى الله عنه قال اذا كان أحدكم يصلى فليحسر العمامة عن جبهته. فلا ريب ان هذا هو السنة عند الاختيار . وقد تقدم حديث أبى سعيد الخدري فى الصحيحين وأنه رأى أثر الماء والطين على أنف النبى صلى الله عليه وسلم وأرنبته * وفى لفظ قال فصلى بنا رسول لله صلي الله عليه وسلم حتى رأيت اثر الماء والطين على جبهة رسول الله صلي الله عليه وسلم وآرنبته تصديق رؤياه وقدر واه البخاري بهذا اللفظ * وقال الحميدى يحتج بهذا الحديث ان لا تمسح الجبهة فى الصلاة بل تمسح بعد الصلاة لان النبى صلى الله عليه وسلم رثي الماء فى آرنبته وجبهتة بعد ما صلى (قلت)
صفحه ۳۳