============================================================
1010/مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار الأسرار قال المنفقون من الطيبات: الإنفاق على أبتغاء مرضاة الله من علامات الايمان، وحسن الانفاق من علامات حسن الإيمان، وكما يختار أخاه على نفسه بالانفاق كذلك يختاره على نفسه بأطيب ما يكون عنده وأحبه إليه. قال الله تعالى: (لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون) ولا شيء أحب إلى الإنسان -415 آ- من روحه التي يعيش بها. فالمؤمن يؤثر روحه على روحه وذلك أعلى درجات الإيثار، ودونه أن يؤثر ماله على ماله ويأكل الرديء من ماله وينفق الجيد على صديقه، وبخلاف ذلك حال المنافق البخيل يكسب خبيثا ويأكل ل خبيثا وينفق خبيثا.
وسر اخر: الطيبات من الرزق المكتسب إما حلالاته وإما جيداته تثمر عند الله بالانفاق ثمرات طيبة باقية صالحة، والخبينات من الرزق المكتسب تثمر عند الشيطان بالنفاق ثمرات خبيثة فانية غير صالحة. "والبلد الطيب يخرج نباته بإذن ربه والذي خبث لا يخرج إلا نكدأ. فمن ثمرات الأول في الحال انشراح الصدر للإيمان، وانفتاح القلب بالإيقان، وحسن الخلق مع الخلق، وانقياد النفس لأحكام الحق، وتسليم العقل لمجاريا التقدير: فتتزكى نفسه بالزكاة، ويصدق عقله بالصدقة، ويطيب مرجعه وماله بالطيبات منهماء ومن ثمرات الآخر في الحال انقباض الصدر عن قبول الإيمان، وانغلاق القلب عن حلول الإيقان، وسوء الخلق مع الخلق، وإنكار النفس، واستكبار العقل ولهم في المآل (من جهم مهاد ومن قوقهم غواش وكذلك نجزي الظالمين)؛ ولا تظنن أن تصحيح النظر العقلي بالميزان المنطقي فوق تصحيح النظر العقلي بالإنفاق في سبيل الله. قال الله تعالى: فأما من أغطى واتقى وصدق بالحشنى فسنيسره لليشرى) وتيسير الأمور تقويم العقل وتصحيح النظر.
وسر آخر: الإنفاق من طيبات الكسب يوازن الإنفاق من طيبات القول: وأطيب الأقوال كلمة الشهادة، كما أن أخبث الأقوال كلمة الشرك؛ وكما أمرنا الرب تعالى بالانفاق من طيبات الكسب مالأكذلك أمرنا بالانفاق من طيبات الكلام مقالا، وكذلك ما نهانا عنه من الخبيثات المالية نهانا عنه من الخبيثات القولية، ومثل الكلمة الطيبة كالشجرة الطيبة أصلها ليتهنل
صفحه ۱۰۸۰