657

- فالعقود، كالبيع والإجارة والهبة، وجودها الحسي هو صدور الايجاب والقبول، أو ما يقوم مقامهما مما تعقد به العقود عادة.

ووجودها الاعتباري، هو كونها رابطة منعقدة تربط المتعاقدين بحقوق والتزامات رتبها الشرع على انعقاد هذه الرابطة بينهما.

فإذا وجدت هذه العقود مستوفية مقوماتها وشرائطها الأساسية في نظر الشارع اعتبرت منعقدة، أي موجودة شرعا كما وجدت حسا، وترتبت عليها أحكامها ونتائجها التي رتبها الشارع على انعقادها من تمليك أو غيره.

وأما إذا وقعت غير مستوفية لأركانها وشرائطها التي جعل الشارع وجودها الاعتباري متوقفا عليها في نظره، كما لو صدر البيع من مجنون أو حصلت الهبة والتبرع من مال وقف أو مال قاصر صغير، فإن العقد غم وجوده حسا، يكون معدوما اعتبارا، أي غير منعقد. فلا يترتب عليه حكمه من تمليك أو التزام. وهذا معنى بطلان العقد. ار: البدائع في الإجارة 218/4، وفي البيوع 305/5) .

ب - ومثل ذلك يقال في غير العقود من التصرف القولي، سواء أكان اخبارا كالإقرار، أو كان إنشاء كالدعوى بطلب الحق.

- فالاقرار هو: إخبار من المرء بحق عليه لغيره (المجلة/1572) .

فإذا صدر الاقرار من شخص مستوفيا شرائطه يؤاخذ به المقر، لأن من القوانين العامة أن المرء مؤاخذ بإقراره: فمن أقر بعقد لزمه حكمه، ومن اقو بفعل كإتلاف ونحوه لزمه موجبه من الضمان والمسؤولية (المجلة/79 و1577) .

لكن إذا نقص الإقرار بعض شرائطه الشرعية كما لو صدر من غير ذي أهلية كالصغير، أو صدر من ذي أهلية لكنه ظاهر الكذب كمن أقر بأنه قطع يد فلان، واليد قائمة سليمة، فإنه لا يعتبر شرعا، فيكون وجوده الحسي كعدمه، فلا يؤاخذ به المقر. وعندئذ يقال: إن الإقرار باطل

صفحه ۷۰۳