604

وينعقد الرهن في مقابل دين موعود. كما لو وعد إنسان آخر بأن يقرضه مبلغا، وأخذ منه رهنا سلفا في مقابله.

وتنعقد الكفالة في مقابل ما سيثبت من دين؛ كما لو قال لآخر: بايع فلانا، وما ثبت لك عليه فأنا كفيل به. (ر: الدر 252/2 و 298) .

وكما لا ينعقدان ابتداء إلا في مقابل حق آخر، يزولان بزوال ذلك الحق المقابل كما يسقط كل فرع بسقوط أصله. فلو أبرأ الدائن المدين الأصيل سقطت الكفالة أيضا عن الكفيل تبعا لسقوط الدين. ومثل ذلك يقال في الرهن، فإنه يبطل بإبراء الدائن المدين(1) .

(1) جاء في كتاب نظرية العقده للأستاذ العلامة السنهوري (ف/150) تعريف العقد التبعي بانه : فهو العقد الذي يكون تابعا لعقد أصلي وجد قبله" .

ويتضح مما بيناه أن هذا التعريف لا يستقيم للملاحظات التالية: - لأن الرهن والكفالة قد يعقدان توثيقا لدين ناشىء عن فعل لا عن عقد أصلا كالكفالة والرمن في مقابل ضمان الإتلاف.

- ولان الديون الناشئة عن عقد، كثمن المبيع وبدل الصلح وأجرة المأجور، لا يكون الرمن والكفالة في مقابلها تابعين للعقد الذي أنشأ الحق أو الالتزام، بل تابعين لحق الناشىء بذلك العقد . ولذا لو أبرأ البائع المشتري عن الثمن يبرأ الكفيل بالثمن ويسقط الرمن المأخوذ به أيضا مع بقاء عقد البيع نافذ الحكم - ولان العقد التبعي قد تكون تبعيته لحق سيوجد بعده، وليس من الضروري أن كون قد وجد قبله. وذلك كالرمن لقاء الدين الموعود، والكفالة بما سينشا ويثبت لمكفول له على المكفول من حقوق، على نحو ما بيناه آنفأ فالصواب تعريف العقد التبعي، كما فعلنا، بأنه : قهو العفد الذى يكون تابعا لق آخره.

صفحه ۶۴۶