582

ومجال الإقالة إنما هو العقود اللازمة سوى عقد النكاح فالعقد غير اللازم. كالوكالة والاعارة، يفسخ بإرادة أحد العاقدين المنفردة دون حاجة إلى اتفاق، كما تقدم. (ف 2/45).

وعقد الزواج بعد انعقاده صحيحا لا تجري فيه الإقالة والالغاء، ولكنه يقبل الانهاء بطرق أخرى كما سنرى في تصنيف العقود. (ر: ف 9/47) .

فتلك العقود اللازمة، إذا لم يطرأ عليها ما يسلخ عنها صفة اللزوم ويجعل لأحد الطرفين خيارا فيها، لا يمكن رفعها والغاؤها بعد انعقادها إلا بالطريقة التي عقدت بها، وهي اتفاق الإرادتين، لأن هذا الإلغاء سيوجب انتقاضا في الملكيات أو الحقوق الثابتة بالعقد السابق المراد فسخه بعد استقرارها، فلا بد فيه من الاتفاق بسائر مقوماته العقدية وشرائطه من لفظ أو ما يقوم مقامه، ومن وحدة المجلس، وقيام المحل الشرعي.

فلا تصح إقالة البيع مثلا بعد هلاك المبيع في يد المشتري، إذ لا مجال لاعادة نقل الملكية بعد فوات المحل.

وكذا لا تصح إقالة الإبراء عن الدين، لأن الإبراء يسقط الدين من الذمة، ومن القواعد أن : الساقط لا يعود، لأنه معدوم. (ر: المجلة/51)، فبزوال الدين لا يبقى محل يقع عليه عقد الإقالة. (ر: رد المحتار 146/4 و 151).

والفقهاء إنما يذكرون الإقالة في كتاب البيع على أنها عقد متفرع عنه لأنها أكثر ما تقع في عقد البيع، ولأنها عندما يفسخ بها عقد البيع السابق تعتبر عندئذ بالنسبة إلى الشخص الثالث كبيع جديد، كما تقدم في بحث انحلال العقد. (ر: ف 2/45)(1).

(1) وتقدم هناك أن هذا الاعتبار المزدوج في الإقالة (أي كونها فسخا بالنسبة للعاقدين، وبيعا جديدا بالنسبة إلى الشخص الثالث) إنما هو لصيانة حقوق الغير التي نشأت بالعقد السابق المقال.

صفحه ۶۲۴