576

وعقد الصلح ليس له موضوع معين يميزه بطبيعة وقابلية خاصة، لأنه يجري في كل نزاع، غير أنه يتضمن عادة تنازل المدعي عن بعض مطلوبه.

فلذا لا يقبل من الولي أو الوصي أو المتولي صلح عن حق عائد لصغير أو لقاصر أو لوقف، على بدل أقل من قيمة هذه الحقوق، لأنه لا يجوز لقائمين على إدارة أموال القاصرين والأوقاف أن يتبرعوا بشيء من أموال هؤلاء أو يتنازلوا عن شيء من حقوقهم، إلا إذا كان الخصم جاحدا ومستعدا لحلف اليمين وليس لدى الوصي أو الولي أو المتولي بينة يثبت بها الحق المتنازع فيه. فتسوغ لهم إذ ذاك مصالحة الخصم، لأن الصلح حينئذ ربح. (ر: المجلة/ 1539 - 1540)(1) .

ولما لم يكن لعقد الصلح موضوع معين قرر الفقهاء أن الصلح يعتبر باقرب العقود إليه بحسب الشكل الذي يقع عليه .

فالصلح عن مال بمال يعتبر في حكم البيع. والصلح عن مال بمنفعة يعتبر في حكم الإجارة، كما لو كان محل النزاع مالأ معينا، فتصالحا على أن يتركه أحدهما للآخر لقاء سكنى داره شهرا مثلا، والصلح في دعوى الدين على أن يأخذ المدعي جانبا منه فقط ويترك دعواه، يعتبر أخذأ لبعض الحق وإبراء عن الحق الباقي. فالصلح كإناء البلور الأبيض الصافي يأخذ لون ما فيه م وثمرة ذلك أن تجري في الصلح أحكام العقد الذي اعتبر به من بيع أو اجارة أو غيرهما (ر: المجلة/ 1548 - 1560).

19/49- (17) التحكيم: (المجلة/ 1841 - 1851).

وهو عقد بين طرفين متنازعين يجعلان فيه برضاهما شخصا آخر حاكمأ بينهما لفصل خصومتهما. وقد يكون بين أكثر من طرفين

(1) انظر ما تقدم في كتاب عمر بن الخطاب إلى أبي موسى الأشعري رضي الله عنهما في القضاء، من قوله : للصلح جائز إلا صلحا أحل حرلما أو حرم حلالاه (ر: ف 6/3).

صفحه ۶۱۸