مدخل فقهی
المدخل الفقهي العام
ناشر
دار القلم
المستأجر إعادة المأجور إلى الآجر بعد استعادة باقي الأجرة؛ لأن بقاء الوضع الحقوقي الناشىء بالعقد بين المتعاقدين قد أصبح بلا سبب شرعي بعد انفساخ العقد. فوجب إعادة العاقدين إلى حالهما السابقة قبل التعاقد .
/45- بناء على ما تقدم بيانه نقول: إن انقضاء الالتزام يكون بأحد طريقين أساسيين ترجع إليهما جميع صوره، فهذا الانقضاء يحصل: - إما بتنفيذ الالتزام، إذ يصل كل ذي حق إلى حقه .
- وإما بسقوط عهدة التنفيذ، لزوال ما أوجبها؛ كما في انحلال العقد بالنسبة إلى الالتزامات العقدية.
فكل انحلال في العقد تنقضي به التزاماته السابقة، ولا عكس: أي لا ايلزم من انقضاء الالتزام انحلال العقد الذي أنشأه، إذ قد يكون الانقضاء بتنفيذ الالتزام الذي أوجبه العقد، لا بسقوط العقد الموجب كما تقدم . التنفيذ الحقيقي والحكمي: /45 - هذا، وإن التنفيذ الذي ينقضي به الالتزام قد يكون: - إما تنفيذأ حقيقيا، كوفاء الدين، وكتقابض العوضين في عقد المعاوضة من بيع ونحوه.
- وإما تنفيذا حكميا، أي اعتباريا؛ وذلك بحصول ما يقوم مقام التنفيذ شرعا، كما في التقاص، واتحاد الذمة.
ا- فالتقاص، أو المقاصة، (بتشديد الصاد فيهما) ، هو أن يثبت لمدين على الدائن نظير ما للدائن عليه، فتمتنع المطالبة بينهما قضاء لعدم فائدتها، إذ لو طولب أحدهما حق له أن يطالب هو الآخر بالمثل. فكأنما كل من الدينين قد قص الآخر أي قطعه (ر: المصباح المنير) .
ومن شرائطها أن يكون الدينان من جنس واحد، ومستحقي الأداء في وقت واحد. فلو كان دين أحدهما دنانير ودين الآخر قمحا مثلا، أو كان
صفحه ۶۰۱