558

- فمن حيث القواعد والمبادىء الفقهية يشهد لحق الفسخ، الحديث النبوي القائل: قلا ضرر ولا ضراره (ر: ف 2/10 ب و18/81) فإن تنفيذ العقد في غير حينه المتفق عليه بسبب تخلف أحد عاقديه أو تمرده عن التنفيذ قد يلحق ضررا كبيرا بالعاقد الآخر، والضرر منفي بالنص والقضاء لا يستطيع إعادة الزمن.

ب - وفي المذاهب يصرح فقهاء المذهب الحنبلي في عقد النكاح أن المرأة إذا شرطت على الرجل في عقد الزواج شرطا صحيحا فلم ينفذه كان لها حق فسخ الزواج.

قال العلامة موفق الدين عبدالله بن قدامة المقدسي في باب الشروط في النكاح من كتابه "المقنع" ما نصه: الشروط قسمان: شرط صحيح مثل اشتراط زيادة في المهر، أو نقد معين، أو أن لا يخرجها من دارها أو بلدها، أو لا يتزوج عليها فهذا صحيح لازم، إن وفى به، وإلا فلها الفسخ".

فأنت ترى أن معظم هذه الشروط يمكن أن يجبر القاضي الزوج على احترامها وتنفيذها، ومع ذلك أعطيت المرأة حق الفسخ.

وإذا صح إعطاؤها لهذا السبب حق الفسخ في النكاح الذي هو أقل العقود قابلية للفسخ - ولذا لا تجري فيه الإقالة - ففي غير الزواج من العقود المالية المحضة يقبل الفقه هذا الحق بطريق الأولوية.

وجاء أيضا في فصل الخيار السابع من كتاب البيع في "المقنع" لابن وان كان الثمن دينأ أجبر البائع على تسليم المبيع ثم يجبر المشتري على تسليم الثمن إن كان حاضرا. وإن كان - أي الشمن - غائبا بعيدا، أو كان المشتري معسرا، فللبائع الفسخ" إلخ...

وهناك أيضا نصوص في المذهب المالكي يظهر منها للمتتبع أن إعطاء

صفحه ۵۹۹