552

وهذه الإقالة لها في النظر الفقهي اعتباران: - فتعتبر بالنسبة إلى العاقدين المتقايلين فسخا محضا ينحل به العقد المقال، ويرجع بالعاقدين إلى حالتهما الأولى قبل العقد . - وتعتبر بالنسبة إلى غير العاقدين (الشخص الثالث) كعقد جديد صيانة لحقوقه المكتسبة من تآمر العاقدين على هدمها بالإقالة.

فالعقار الذي بيع وثبت فيه حق الشفعة للشفيع، إذا تقايل المتبايعان فيه البيع وأعيد إلى ملكية البائع يعتبر ذلك البائع مشتريا جديدا بالاقالة فيثبت للشفيع شفعة جديدة.

وكذا المشتري إذا باع المبيع ثم تقايل مع المشتري الثاني واسترد المبيع، فاطلع على عيب قديم فيه، فليس له الرد على البائع الأول بالعيب، لأن الإقالة كشراء جديد في حق البائع الأول. وإن من المقرر في أحكام تدليس العيب أن المبيع بعد خروجه من ملك مشتريه إذا عاد إليه بشراء جديد لا يرده بالعيب القديم على بائعه، لأن تبدل سبب الملك يعتبر كتبدل عين الشيء المملوك، فيستلزم تطهير الشيء من الحقوق السابقة.

رر: ف 76/81 والمجلة/98) .

وهذه قاعدة اتفق فيها النظر القانوني الحديث مع الفقه الإسلامي .

وكل عقد يقبل الإقالة سوى عقد الزواج هذا، وإن للاقالة شرائط شرعية مبسوطة في بابها من كتب الفقه(1) .

ب - وأما العقود غير اللازمة بحق كل من الطرفين ، كالشركة والوكالة، فإنها تفسخ بإرادة كل منهما ما لم يتعلق ببقائها حق للغيرا كالوكالة ببيع المرهون على ما تقدم بيانه. (ف 6/40) .

(1) يذكر الفقهاء الإقالة غالبا في باب فرعي من كتاب البيوع باعتبار أن أغلب ما تقع الإقالة في البيع. ولكن المناسب أن يعقد لها كتاب مستقل آخر العقود، لما بينا أنها يمكن أن تقع في كل عقد سوى الزواج

صفحه ۵۹۳