550

ااختلاف ماهية هذين النوعين من الشروط على ما سبق بيانه، بل خلط علماء القانون بينهما.

وأما تقسيمهم الشرط إلى نوعين: موقف، وفاسخ، فليس في الحقيقة تقسيما للشرط نفسه إلى نوعين، بل هو تقسيم للأمر المشروط: فإن كان المربوط بالشرط هو أصل الالتزام سمي الشرط عندهم موقفا؛ وإن كان المربوط به زوال الالتزام سمي الشرط فاسخا. فالشرط في كلا الحالين نوع واحد من قبيل التعليق؛ ولكن تعليق نشوء الالتزام يقتضي عدم وجود الالتزام بين الطرفين قبل تحقق شرطه المعلق عليه؛ وتعليق زوال الالتزام يقتضي قيام الالتزام واستمراره بينهما إلى حين وجود ما يفسخه.

وهذا ما أوهمهم انقسام الشرط نفسه إلى نوعين مختلفي النتائج، بينما اختلاف النتائج ناشىء من اختلاف نوع الأمر المشروط: هل هو نشوء الالتزام أو هو زواله، لا من اختلاف في طبيعة الشرط ونوعيته .

ومما يلحظ عليهم أيضا من حيث الترتيب أنهم لا يبحثون عن الشرط في ضمن نظرية العقد من مصادر الالتزام، بل يبحثون عنه في فصل على حدة، كما لو كان الشرط حالة مستقلة من الأحوال العامة للالتزام نفسه بينما أن الشرط عنصر عقدي ولا يتصور له وجود إلا تبعأ لعقد. فمحله الخاص المناسب إنما هو في نظرية العقد. وعلى هذا جرى القانون المدني الألماني حيث تكلم عن أحكام الشرط في بحث التصرف القانوني (أي العقد وتصرف الإرادة المنفردة) خلافا للترتيب المألوف في نظرية الالتزام العامة في القانون.

صفحه ۵۹۰