مدخل فقهی
المدخل الفقهي العام
ناشر
دار القلم
وقوله سبحانه في صداق النساء وعدم هضم شيء من حقوقهن المالية: (فإن طبن لكم عن شير ونه نفسا ككلوه هنيعا مايعا ) (سورة النساء 4/4).
فهذه النصوص وأمثالها تفيد أن الأصل في استحقاق مال الغير أو استحلال شيء من حقوقه إنما هو رضا صاحبه: إما على سبيل التجارة والتبادل، أو على سبيل المنحة والتنازل، عن طيب نفس واختيار(1) .
أي إن العامل في ذلك هو إرادة صاحب المال الذي له شرعا كمال الحرية في عقد المعاوضة أو المنحة.
/41 - (ج) في إنشاء أنواع المقود، وفي القوة الالزامية للعقد والتعهد: قد جام في هذه الناحية أيضا قوله تعالى في القرآن: (يأيه الذيب امنوا أوفوا يالعقود ) (سورة المائدة 1/5) وقوله تعالى: (وأوقوأ بالعهد إن الهد كاب متقولا ) (سورة الإسراء 34/17).
ومن الواضح أن العقد يتضمن تعهدا ضمنيا باحترام نتائجه والالتزام بها. فهذه النصوص تشمل جميع أنواع العقود وما يستجد منها دون تقييد بالمعروف منها قبلا ما دامت لا تصادم نصوص الشريعة ومقاصدها وقواعدها العامة.
وهذه النصوص وأمثالها تفيد أن عقد الإنسان وتعهده الذي باشره
(1) يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في كتابه "قاهدة العقوده تعليقا على هاتين الأيتين: ففي التبرهات علق الحكم بطيب النفس، وفي المعاوضات علق الحكم بالتراضي - وهو الرضا من الجانبين - لأن كلا من المتعاوضين يطلب ما عند الآخر ويرضى به بخلاف التبرع فالنه لم يبذل له شيء يرضى به، ولكن قد تسح نفسه بالبذل، وهو طيب النفس).
ارر: كتاب "قاعدة العقوده لابن تيمية، فصل "الرضا في العقود، ومن يجوز له الفسخ إذا لم يرض).
صفحه ۵۴۰