493

/40 - حقد الاستصناع: فالاستصناع - وهو شراء ما سيصنع بطريق التوصية - يجوز لكل من الطرفين فسخه في أصل المذهب بلا خلاف ما دام الشيء لم يصنع. أما بعد صنعه وإحضاره فيكون للمستصنع حق في الفسخ من قبيل خيار الرؤية على الرأي الراجح.

غير أن المجلة في المادة /392/ أخذت بلزوم العقد في حق الطرفين منذ انعقاده، إلا إذا جاء المصنوع مغايرا للأوصاف المعينة في العقد(1).

*(1) جاء في لائحة الأسباب الموجبة من مقدمة المجلة أنها اختارت قول أبي يوسف بعدم خيار المستصنع إذا أحضر الصانع المصنوع بعد العمل موافقا للشروط، وذلك وفقا لما تقضي به المصلحة الزمنية. والمنقول في كتب المذهب أن أبا يوسف لا يقول بعدم خيار المستصنع إلا بعد الصنع واحضار الصانع المصنوع موافقا للأوصاف المشروطة. أما قبل الفراغ من صنعه أو بعد الفراغ قبل إحضاره فلا خلاف في أن المستصنع مخير، كما في "البدائع" وارد المحتاره وغيرهما.

لكن نص المادة /392/ من المجلة جاء صريحا في أنه بعد انعقاد الاستصناع لا خيار أحد من الطرفين إلا إذا جاء المصنوع مغايرا للأوصاف المشروطة. فأفاد إطلاق نصها الزوم بحق الطرفين قبل الصنع بعد انعقاد العقد، وهو ليس قولا لأحد في المذهب. فل تحمل المادة المذكورة على تفصيل قول أبي يوسف بناة على ما جاء في لائحة الأسباب الموجبة للمجلة من أنها أخذت بقوله، أو يقال أن نصها صريح في إطلاق الزوم وهي قانون آمر، فيحكم بلزوم العقد مطلقا ولو قبل العمل، إذ ليس في نص المادة احتمال أو غموض حتى يحمل على تفصيل رأي أبي يوسف الذي أشارت إلى أخذه لائحة الأسباب الموجبة؟ القضية محل نظر، والأوجه الاعتبار الثاني ، لأن الظاهر أن المجلة اتخذت نظرية أبي يوسف أساسا وتوسعت فيها بالتعديل في بعض نواحيها بحسب المصلحة الزمنية، وقد اقترنت بالأرادة السلطانية، فأصبحت قانونا، فالعبرة لنصها لا للنصوص التي استمدت منها. هذا وبعد كتابة ما تقدم نبهت إلى أن ما أخذت به المجلة هو رواية أخرى عن اابي يوسف مصرح بها عنه في كتاب المحيط البرماني، وهو من عمدة مراجع المذعب الحتفي، فلم يبق في صنيع المجلة إشكال.

صفحه ۵۳۱