مدخل فقهی
المدخل الفقهي العام
ناشر
دار القلم
الفصل السابع والثلاثون
عيوب الرضا الطارئة بسبب اختلال تنفيذ العقد - قمهيد: الأصل أن تنفيذ العقد هو مرحلة لاحقة مستقلة عن مرحلة تكوينه .ا فبعد تمام الانعقاد بالتراضي الصحيح يقوم كل من العاقدين بتنفيذ ما يلقيه العقد على عاتقه من التزامات. فإذا امتنع أحدهما أجبر على التنفيذ بقوة القضاء بناء على طلب صاحب الحق. فتنفيذ العقد إذن هو من مباحث آثار العقد ومتعلقاتها، لا من مباحث عيوب الرضا المتصلة بمرحلة تكوين العقد. ذلك لأن تنفيذ العقد الصحيح معناه تحقيق ما قد تم التراضي عليه سابقأ بصورة سليمة في ذلك العقد. فوجود الرضا وسلامته من الشوائب التي تعيبه إنما هو ضروري في مرحلة الانعقاد. أما بعد ذلك فليس من الواجب أن يتم التنفيذ بالتراضي كما يتم الانعقاد، بل كثيرا ما يقع التنفيذ بقوة القضاء جبرأ على الطرف الممتنع بعد أن يكون رضاه عن التعاقد سليما كما بيناه.
وهذا الإجبار القضائي على التنفيذ لا يخل بالرضا المطلوب في انعقاد العقود، بل هو احترام لهذا الرضا الذي سبق وجوده سليما، وأنشأ بين المتعاقدين حقوقا ووجائب ملزمة لهما شرعا في حدود حقوقهما الخاصة التي يملكان التصرف فيها.
غير أن هناك حالات من اختلال التنفيذ لها صلة وثيقة بالتراضي السابق. وذلك في حالات لا يستطيع فيها القاضي أن يحقق تنفيذ العقد بالشكل الذي وقع عليه التراضي إذا طلب إليه ذلك . فعندئذ يعتبر لاختلال
صفحه ۴۸۸