437

العقد(1) ما دامت الإرادة الباطنة الحقيقية خفية كما تقدم (ف 4/32) .

وهكذا كانت مسائل الغلط في الفقه الإسلامي غير مجموعة في بحث خاص، بل متفرقة موزعة في موضوعات ومباحث شتى ذات صلة به كغلهور العيب في المبيع، وكفوات الوصف، أو اختلاف الجنس في المعقود عليه، وكخيار الرؤية، كما سنرى.

ولذا كان على من يريد صياغة نظرية للغلط التعاقدي في الفقه الاسلامي على غرار نظرية الغلط في الفقه الأجنبي أن يلتقط مسائلها وقواعدها وأحكامها من تلك الفصول والمباحث ذات الصلة بها. وهذا ما نحاوله هنا بقدر الامكان، وبقدر ما يتسع له هذا المدخل الفقهي /36 - متى يعتبر غلط العاقد عيبا في رضاه يجيز له إبطال العقدة بعد هذا التمهيد نقول: إن من يتتبع مسائل الغلط المتفرقة في فصول ومناسبات عديدة من فقه المذاهب الأربعة، يخلص إلى نتيجة هي أن فقهاء المذاهب لم يعتبروا الغلط العفوي من أحد العاقدين عيبا في رضاه يجيز له اابطال عقده إلا في الحالات التي يكون فيها الغلط واضحا ليس فيه مفاجأ لعاقد الآخر.

ذلك لأن الغلط إذا لم يكن واضحا فإن الإرادة الحقيقية للعاقد الغالط تكون في حيز الخفاء، فمن الواجب عندئذ اعتماد إرادته الظاهرة. فإعطاؤ حق إبطال العقد عند ثبوت غلطه، - وإن كان فيه استنقاذ له ورعاية لحقه ومصلحته - هو في الوقت نفسه جناية على حق العاقد الأخر ومصلحته دون أن يكون منه تسبب أو تقصير، وهذا ما يزعزع استقرار التعامل.

أما إذا كان الغلط واضحا فإن الإرادة الحقيقية عندئذ تكون هي أيضا

(1) ويظهر هذا جليا من تعريف العقد . ففقهاء الإسلام، لم يعرفوا العقد بأنه : اتفاق إرادتين الخ: : كالتعريف القانوني، وإنما عرفوا العقد بأنه : "ارتباط إيجاب بقبوله إلخ...

كما تقدم بيانه في محله (ف 2/27).

صفحه ۴۷۴