417

فما يرهب المريض أو المرأة ربما لا يرهب السليم أو الرجل.

ولا يشترط أن تكون الوسيلة مادية، فقد تكون الوسيلة الأدبية أكثر تأثيرا بالنسبة إلى بعض الأشخاص. فلو هذد رجل زوجته بالطلاق حتى ابرأته من مهرها أو وهبته شيئا كان هذا لها إكراها معتبرا . وكذا لو منع ابتته من الزفاف لزوجها حتى اعترفت بقبض ميرائها من أمها (على خلاف في صورة الطلاق) (ر: رد المحتار 134/5- 135) .

/34- فالتصرفات القولية كافة يشترط لصحتها ولنفاذها الرضا بمعناه السالف الشرح. فلذا يؤثر فيها كلها الإكراه بنوعيه القوي والضعيف اي الملجىء وغير الملجىء، فيسلبها قوتها الملزمة أو نفاذها؛ سواء أكانت من العقود، أو من تصرفات الإرادة المنفردة، كالإبراء، والإقرار، وإسقاط حق الشفعة. فلو فعلها إنسان مستكرها، ولو بإكراه ضعيف، كان بعد زوال الاكراه مخيرا بين الإمضاء والإلغاء (م/1006 - 1007) .

ويشترط الفقهاء في الإكراه ليكون مؤثرا في العقد أن لا يكون الإكرا مشروعا، وذلك عندما يكون مجرد عدوان على الإرادة بلا حق. فلو كان الإكراه بحق، أي مشروعا، فلا تأثير له، كإكراه القاضي مدينا على بيع مال ه الزائد عن حاجته لأجل وفاء الدين، فإن للقاضي حق إكراه كل متخلف عن تفيذ واجب عليه وهو قادر.

وهذه الشريطة في الإكراه - وهي أن لا يكون مشروعا - تتلاقى مع اشتراط علماء القانون في الاكراه أن تكون وسيلته وغايته غير مشروعتين فلو كانتا كلتاهما مشروعتين، كما لو هذد الدائن المدين برفع الدعوى علي أمام القضاء حتى أكرهه بذلك على إعطائه رهنا، فإن هذا الإكراه لا يقدح في سلامة عقد الرهن.

يتضح من جميع ما تقدم بيانه أن الإكراه على إجراء عقد لا يمنع انعقاد ذلك العقد، لأن الضرر فيه إنما هو ضرر خاص مقصور على العاقد فيكفي لحماية العاقد المستكره منحه الخيار، أي حق إبطال عقده، فإنه قدا

صفحه ۴۵۳