مدخل فقهی
المدخل الفقهي العام
ناشر
دار القلم
/30- ب- لسان الحال: وأما الانعقاد بلسان الحال فكما لو ترك إنسان متاعه بين يدي شخص أخر وذهب، وذلك الآخر ساكت لم ينهه ولم يتنصل من حفظه، فإنه ينعقد عقد الإيداع بينهما بدلالة الحال، فيصير الشخص الموضوع أمامه مودعا مكلفا بالحفظ ومسؤولا عنه إذا قصر فيه.
ولو وضع ماله أمام جماعة كذلك أصبحوا جميعا مستودعين. فلو قاموا واحدا بعد آخر تعين حفظ الوديعة على الأخير . فإذا قام وترك المال حتى ضاع فإنه يضمنه لصاحبه.
وكذا لو دخل إنسان خانا مثلا فسأل صاحبه: أين أربط دابتي، فأراه محلا فربطها فيه وذهب، انعقد الإيداع دلالة، وأصبح صاحب الخان مكلفا بحفظ الدابة، ومسؤولا عن التقصير فيه. ا(ر: المجلة، ومرآتها، م .(1)(773 /30 - والخلاصة أن العقد في الفقه الإسلامي ارتباط إرادي، لا اداته الطبيعية وطريقه الأصلية اللفظ المبين.
- المشروع وتحمل نتائجه الشرعية. ولا يظهر هذا الغرض بصورة لا اشتباه فيها إلا بالتعبير اللفظي.
فلذلك أجمعت الاجتهادات الإسلامية على عدم انعقاد النكاح بالتعاطي دون الإيجاب والقبول اللفظيين، كما كان عقد النكاح هو العقد الوحيد الذي أوجب فيه الشرع الاسلامي شيئا من المراسيم الشكلية لصحته بأن اشترط فيه الإشهاد عليه، واستحسن شهره وإذاعته كي يشيع خبره وتنتفي الريبة من اجتماع الرجل والمرأة على حياة مشتركة لا يعرف أساسها ومبناها كما تقدم.
(1) تصرح هذه المادة/ 773/ من المجلة، وكذا يصرح الفقهاء أيضا، بانعقاد العقد في هذه الأمثلة دلالة.
وقد سمينا نحن هذا النوع من الدلالة "لسان الحال" أخذا من فحوى كلامهم. وقسمنا عندئذ الانعقاد بالدلالة إلى قسمين : الانعقاد بالتعاطي، وبلسان الحال، كما رأيت؛ لأن التعاطي الذي يذكره الفقهاء هو أيضا نوع من الدلالة بطريق المبادلة الفعلية (ر: المجلة/175).
صفحه ۴۱۷