مدخل فقهی
المدخل الفقهي العام
ناشر
دار القلم
0055 - وفهلذه نصوص العلماء على اختلافها لم يقل فيها أحد بالمعاطاة في النكاح كما قالو في البيع".
وقد أسهب القرافي في فروقه"، وكذا صاحب فتهذيب الفروق" المطبوع على هامشه في تعليل هذا الفرق (ر: الفرق/157/ من كتاب "الفروق" ومن تهذيبه 143/3- ، و/180- 182).
اقول: ان جوهر الحكمة الشرعية في عدم جريان التعاطي في عقد النكاح يظهر من الرجوع الى قاعدة يقررها الفقهاء هي: أن الاباحة والبذل إنما يجريان في الأموال لا في المتعة الجنسية" .
رر: كتاب الدعوى في رد المحتار 334/2 والبدائع 227/6).
وذلك لان الشريطة الشرعية في استحلال مال الغير هي رضى صاحبه ببذله إما مجانا أو بعوض. فلو أباح الإنسان ماله لأحد حل هذا المال للمباح له . بخلاف ما لو أباحت المرأة نفسها لرجل، فإن المتعة لا تحل بينهما بهذه الإباحة، بل هي السفاح الممنوع وعلى هذا الأساس كان التعاطي كافيا في عقد المعاوضة المالية؛ لان التراضي على البذل فيها هو المميز بين حالتي أخذ المال بالحق أو بالباطل، وإن التعاطي يفيد هذا التراضي بصورة لا تقل دلالة عن لفظ الايجاب والقبول، فيحصل به المقصود الشرعي. اما التعاشر الاستمتاعي بين الجنسين الرجل والمرأة فإن له، حالتين: إحداهما مشروعة، وهي النكاح، والأخرى جريمة ممنوعة، وهي المخادنة والسفاح وجميع نتائج النكاح الخطيرة في الأموال والأنساب وسائر حقوق الأسرة تثبت كلها في الحالة المشروعة، وتتفي في الحالة الممنوعة.
ومن الواضح أن الحالتين، أي الزواج والمخادنة ، تشبه إحداهما الأخرى في مظهرها و ليس التراضي هو المميز بين الحالتين، لأنه موجود في كل منهما، وهو غير كاف في هذه المعاشرة بين الجنسين، فإن التراضي إنما كان كافيا في المعاوضة المالية لان االأموال يجري فيها البذل والاباحة كما تقدم. فلو جاز التعاطي في عقد الزواج - بأن يدفع رجل إلى امرأة مبلغا من المال كمهر بقصد الزواج، فتتابعه دون أن يتلفظا بعقد، وتعيش معه ويتعاشرا كازواج- لما كان في هذا التعاطي دلالة ظاهرة على أكثر من التراضي على المعاشرة، أما قصد الزواج فلا يظهر للناظر بهذا التعاطي. وإن مجرد التراضي على المعاشرة لا يكفي في تمييز النكاح عن السفاح كما سلف بيانه، بل لا بد من ظهور التراضي على غرض الزواج
صفحه ۴۱۶