والمؤلفُ يميلُ إلى دخولهم في الجموع المذكرةِ ونحوها، وذكر أنَّه اختيارُ القاضي، وقولُ بعضِ الحنفية، وابن داود، وعزا عدمَ دخولهنَّ للأكثرين، وهو اختيارُ أبي الخطاب.
قلتُ: واحتجَّ كل من الفريقينِ بالقرآن الكريم، كالآتي:
أ - احتجَّ من قالَ بدخولهنَّ في جموع التذكيرِ ونحوها بقوله تعالى: ﴿وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ (١٢)﴾ [التحريم/ ١٢]، وقوله: ﴿وَاسْتَغْفِرِي لِذَنْبِكِ إِنَّكِ كُنْتِ مِنَ الْخَاطِئِينَ (٢٩)﴾ [يوسف/ ٢٩]، وقوله: ﴿وَصَدَّهَا مَا كَانَتْ تَعْبُدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنَّهَا كَانَتْ مِنْ قَوْمٍ كَافِرِينَ (٤٣)﴾ [النمل/ ٤٣].
وفي ضمائر المذكرِ بقوله تعالى: ﴿قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا﴾ الآية [البقرة/ ٣٨]؛ فإنَّ الضمير يتناول حواء إجماعًا.
ب - واحتج من قال بعدم دخولهنَّ بقوله تعالى: ﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ﴾ إلى قوله تعالى: ﴿وَأَجْرًا عَظِيمًا (٣٥)﴾ [الأحزاب/ ٣٥]، وقوله تعالى: ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ﴾ الآية [النور/ ٣٠]، ثم قال: ﴿وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ﴾ الآية [النور/ ٣١]، والعطفُ يقتضي عدم الدخول، وقوله تعالى: ﴿لِيُعَذِّبَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ وَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾ [الأحزاب/ ٧٣].
واحتجَّ المؤلفُ وغيرُه لدخولهنَّ بأنَّ المذكَّر يغلبُ في الجمعِ على المؤنث.