312

Madhkira Usul al-Fiqh ala Rawdat al-Nazir

مذكرة أصول الفقه على روضة الناظر- ط عطاءات العلم

ناشر

دار عطاءات العلم (الرياض)

ویراست

الخامسة

سال انتشار

١٤٤١ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)

محل انتشار

دار ابن حزم (بيروت)

من ذبحه بالفعل، وصرَّح بأنَّ الحكمة في ذلك الابتلاء بقوله: ﴿إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلَاءُ الْمُبِينُ (١٠٦)﴾ [الصافات/ ١٠٦]-كما قدمنا-.
وهذه المسألة مبنية على النسخ قبل التمكن من الفعل، والحقُّ جوازُه، كما وقع في خمسٍ وأربعين صلاةً ليلة الإسراء.
قال المؤلف (^١) -رحمه اللَّه تعالى-:
(فصل
اعلمْ أنَّ ما ذكرناه من الأوامر تتضح به أحكامُ النواهي. . .) إلى آخره.
أي فكما أنَّ الأمر استدعاء الفعل بالقول على وجه الاستعلاء، فالنهي استدعاء الترك بالقولِ على وجه الاستعلاء.
وصيغة الأمر "افعل" وصيغة النَّهي "لا تفعل"، ولا يُشترط فيه إرادةُ الناهي.
والنهيُ يقتضي التكرار والفور، خلافًا للأمرِ في الأولى على الصَّحيح.
والأمر يقتضي الأجزاء، والنهي يقتضى الفسادَ، واقتضاؤه الفسادَ هو الحقُّ خلافًا لأبي حنيفة القائل: يقتضي الصحة.
والدليل على اقتضائه الفسادَ قوله ﷺ: "من أحدثَ في أمرنا هذا ما

(^١) (٢/ ٦٥٢).

1 / 315