127

Madhkira Usul al-Fiqh ala Rawdat al-Nazir

مذكرة أصول الفقه على روضة الناظر- ط عطاءات العلم

ناشر

دار عطاءات العلم (الرياض)

ویراست

الخامسة

سال انتشار

١٤٤١ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)

محل انتشار

دار ابن حزم (بيروت)

بصيغة الماضي، ولم يقل: فيما سيوحى إلي في المستقبل. وهو واضح كما ترى، واللَّه أعلم.
وأمَّا آية الوصية للوالدين والأقربين، فالتحقيقُ أنَّها منسوخة بآية المواريث، والحديث بيان للناسخ، وبيانُ المتواتر لا يُشترط فيه التواتر كما تقدَّم.
والحديث يُشيرُ إلى أن الناسخ لها آياتُ المواريث؛ لأنَّ ترتيبه ﷺ نفي الوصية للوارث بالفاء على إعطاء كل ذي حقٍّ حقه -يعني الميراث- في قوله ﷺ: "إنَّ اللَّه قد أعطى كل ذي حقٍّ حقَّه فلا وصية لوارث" يدلُّ على ذلك.
وأمَّا قول عمر ﵁: "لا ندع كتاب ربنا. . . " الخ؛ فالحقُّ في ذلك ليس معه ﵁، بل مع المرأة المذكورة وهي فاطمة بنت قيس ﵂، قالت: إن زوجها طلَّقها آخر ثلاث تطليقات، فلم يجعل لها رسول اللَّه ﷺ نفقةً ولا سكنى. وعندما سمعت قول عمر: لا ندع كتاب ربِّنا لقول امرأة. . . الخ قالت: بيني وبينكِم كتاب اللَّه، قال اللَّه تعالى: ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ حتى قال: ﴿لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا (١)﴾ [الطلاق/ ١] فأيُّ أمرٍ يحدث بعد الثلاث؟
وصرَّح أئمة الحديث بأنَّه لم يثبت من السنة ما يخالف حديثها.
فالسنةُ معها، وكتاب اللَّه معها، فلا وجه للاستدلال بمخالفة عمر لما سَمِعَتْهُ من النبي ﷺ؛ لأن من حفظ حجة على من لم يحفظ،

1 / 130