ماثر سلطانیه
المآثر السلطانية
وبسبب القذائف المدمرة للعالم والفاتحة القلاع، التى كانت تقضى على فارس وتخطف فارسا آخر من جناح الجيش وتضع أقدامه فى الركاب. وقد شقت الحراب التى تشبه الأفاعى صدور الجنود وأبقت الرءوس دون أجساد بسهولة. وبسبب هجوم الجيش المنصور تزلزلت أقدام ثبات واستقرار الباشوات المغرورين فتوجهوا جميعا دفعة واحدة إلى وادى الفرار والتشرد. وعند هجوم الجند والأفواج المشعلة للنيران المحرقة للعدو، فر لواء جلال الدين محمد باشا، الذى كان يزيد عن عشرين ألفا من المشاة والفرسان وعشرين عربة مدفع محملة بالنيران، باتجاه خنادقهم وحصونهم. [ص 364] كما توجه إلى الهزيمة جمع حافظ على باشا الذى كان ما يقرب من ألفى فرد وكان قد أحاط بالقرب من قلعة طوبراق بغرض الاستيلاء عليها. وقد أصبح معسكرهم رأس مال غنيمة ومكسب الفرسان العسكريين وغلمان الخدم. وعند هروبهم من جانب القلعة أمطروهم حراسها من الداخل والجيش المنصور من الخارج بقذائف النيران، كما رحل من قبل لواء إبراهيم باشا، الذى كان سبعة أو ثمانية آلاف من المشاة والفرسان، وكانوا يحرسون خندق وحصن جلال الدين محمد باشا، وقد فروا جميعا إلى الخندق.
وقد سار وراءهم فرسان الجيش المنصور غير النظاميين. وعلى الاحتياط بألا يصيب حملة بنادق إبراهيم باشا ومدفعيوه الفرسان غير النظاميين، وكان جيش جلال الدين محمد باشا قد أحكم أقدام الثبات فى الخندق، فيخطفون كرة النصر والظفر من الجميع، فقد أخذ نائب السلطنة كل ما كان حاضرا فى الركاب من المدفعية والجند وقادهم مع القائد حسين خان إلى رأس الخندق، فدخل الجنود المظفرون مثل البرق المشتعل إلى الخندق والحصن من الجوانب الأربعة، واستولوا على إحدى وعشرين عربة مدفع ومقلاع وأربعة عشر رقعة علم ثعبانية الشكل ومعها كل مخازن الذخيرة والأسلحة والمعدات والأموال والخيام والدواب، ولم يتحمل جلال الدين حرارة المقاومة أيضا فى الخندق، فانفسخ كيان جمعه عن بعضه، وتفرق جيشه عن بعضه، وهربوا. وتحرك القائد أمير خان القاجارى أيضا بأمر وإشارة النواب نائب السلطنة ومعه جيش أبواب جمعه، الذى كان تحت رايته، إلى رأس سليم باشا الذى ولى هو والأكراد الروميون بوجههم من الخجل والشؤم وأسرعوا إلى صحراء الهزيمة، وتعقب أمير خان تلك الجماعة حتى ممر" خنش"، واستولى منهم على أعلام وبيارق وخيول وأسلحة بلا حصر ولا حساب، كما استولى على مدفعيتهم أيضا مع أسلحتهم كلها.
صفحه ۳۹۹