347

ماثر سلطانیه

المآثر السلطانية

ژانرها
General History
مناطق
ایران

والحق أن هذا التقدير وهذه الخصائل الحميدة ورعاية الخدم والأخلاق المحمودة قد محت محاسن أطوار السلاطين القدماء من على صفحة الزمان. وقد حفظت الحكاية التى رواها وصاف الشيرزاى «1» عن جنكيز خان، على رف النسيان. وتلك الحكاية كانت كذلك: وهى أنه [جنكيز خان] ذهب يوما مع أهله ومقربيه إلى الصيد، ولم يصطد فى ذلك اليوم سوى عصفور، فشوى ذلك الطائر الضعيف [ص 356] وقسمه ذرات ذرات على ملتزمى الركاب. وقسم عليهم الذرة منه أيضا وهى فى الحساب الجزء الذى لا يتجزأ وأكل الإحسان الذى لا يقبل مضغة بين جذوع الأسنان، وكان الحاضرون فى ذلك الحضور هم الأمراء والقواد أنفسهم الذين لم يبتعدوا عن ركابه فى الشدة والرخاء والحرب والسلام. وعندما أخضع ممالك العالم ودمر الأبطال أطرافه وكان كل واحد منهم يعرف بالاسم والصفة، ورافقوه لسنوات فى خدمته وطاعته، وتعبوا لفترات فى ركابه، وكانوا حارسين لمصلحة ملكه وحروبه وغزواته، فكرمهم جميعا. وجعلهم أصحاب ولاية وحكم وخيل وخدم. ومنذ ذلك، وكتب التواريخ المشهودة شاهدة على ذلك الرأى وحتى آخر الزمان تتحدث عن مآثر ومفاخر الملوك وطالما بقى فى العالم الاسم والرسم يفتشون عن حسن أخلاق الأكاسرة فى صفحات الأوراق. واليوم، والحمد والمنة لله، فإن النواب نائب السلطنة العلية مع عظمة الملك وتوفيق عظمة الطبع ورحمة القلب يظهر فى جنة المكرمة والفضل مثل شجرة طوبى «2» على رأس الأحرار ملقية ظلها على دفاتر مآثر السلاطين السابقين، وتحكى قصة الملوك القدامى المخزونة فى حافظة أهل التاريخ والسير كل الذى رأته مثل هذا الأمير الحر أو ما سمعته مثل هذا الملك معين الدولة فى كتاب، والأن يسجله القلم وعلى صفحة الكتاب بأنه يوفق فى المعركة ويمنح فى الحفل. وقد سأل ربه ملكا وعالما بالفروسية، فاختار حضرته عن جميع العظماء وقد نال إعجاب ربه الذى [جل جلاله] رأى حضرته لائقا وجديرا بتفويضه نيابة السلطنة (ولاية العهد) وإعطائه هذه المكرمة. ومثلما كانت الأبوة كان الابن. والأمنية بحق محمد وآله الأمجاد، هى بأن يغتنى أهل العالم من هذه الدولة وبألا تصل آفة عين الكمال (الحسد) لوجه حسناء الإقبال طالما أن للدنيا البقاء.

172 - وقائع العام ذى الطالع المبارك المطابق لسنة ألف ومائتين

وسبع وثلاثين هجرية وكيفية محاربة باشوات الروم [العثمانيين] مع نائب السلطنة العلية فى قلعة طوبراق وهزيمة تلك الطائفة بعون البارى [جل جلاله] على النحو الذى مضى فى وقائع العام الماضى [ص 357]:

كان تحرك النواب نائب السلطنة إلى [بلاد] الروم وتأديبه الجزئى لحكام الأقاليم الحدودية وتلك المناطق من أجل أن يندموا على تطاولهم وتبجحهم وتحالفهم معا وسوء تصرفاتهم. فبعد وقوع هذه الأحوال والأوضاع ازدادوا فى العناد والنزاع أكثر وأكثر، فقد حبسوا التجار وأصحاب المعاملات الإيرانيين فى إسلامبول وسائر بلاد الروم، وتحفظوا على أموالهم فى المحلات والقوافل وأقاموا الحراسة عليها، كما أذاقوا الحجاج محنة الأيام فى عودتهم من رأس النزاع فى الشام، واستولوا على أموالهم. وبعد شهر أو شهرين، مات بعضهم فى السجن ونجا القليل وصاروا فرادى بلا رأس مال وفى الطريق لفظوا أرواحهم ولحقت بالوطن قلة القلة بلا مأوى وفى ذلة وحقارة.

وقد عين محمد رءوف باشا من قبل البلاط القيصرى [العثمانى] على أرض الروم كقائد عسكر تلك الحدود، وحتى أواسط الربيع، انشغل باستجماع التجهيزات وأسلحة الحرب والمؤن والجنود والمدفعية والذخيرة والبارود والدانات وسائر ما يحتاجونه.

صفحه ۳۹۲