ماثر سلطانیه
المآثر السلطانية
وفى اليوم التالى، وصل هذا الخبر إلى النواب نائب السلطنة، فرحل من منزل" حسن كهل" وعبر من طريق صعب كان عبوره بين ارتفاعات وانخفاضات الجبال الشامخة والأطواد الباذخة والغابات الكثيفة صعبة العبور. وفى وقت العصر، وصل إلى ساحل قراسو، وسمح للمدفعية والجند، الذين كانوا متعبين من مشقة الطريق الطويل والبعيد وقد أصبحوا مرضى ومطحونين، بالإقامة على حافة المياه. وعبر بنفسه النفيسة مع المجاهدين الفرسان فى أثناء القدوم من عرض النهر، وقادهم بسطوة وقهر حتى شاطئ قلعة المدينة، وقام بمحاصرة أهالى المدينة ومعه المجاهدون المنصورون من الجوانب الثلاثة. وبسبب الخوف من الجنود المسعودين، حمل الأشراف والقضاة والسادات والأعيان الخبز والملح والمصاحف وقدموا إلى المعسكر وطلبوا الأمان. فأمهل النواب نائب السلطنة بواسطة العجزة والمحتاجين الجماعة المحاربة والمهاجمة أربع عشرة ساعة، وكلف محمد حسين خان نائب رئيس حرس الديوان على القلعة، فأحضروا سليم باشا دون تأخير وتعويق ومعه السيف والمصحف أمام مجلس الحضرة، وتشرف بتقبيل البساط. وفى مقابل هذه الخدمة والطاعة، منح محمد حسن خان منصب رئيس حرس بلاط صاحب الشوكة. وفى اليوم التالى، كلف الوزير الفريد سلالة السادات والعظام ميرزا أبو القاسم بقراءة خطبة الفتح فى جامع مدينة (بتليس ومير) باسم صاحب الشهرة فاتح العالم. وفى ذلك المقام دخلت سبع عشرة عربة مدفع ضمن الغنائم الكثيرة، وقد أقامت راية معجزة الفتح عدة أيام فى ذلك المكان، وقد أحضر محمد زمان خان وحسن خان، اللذين كانا مشغولين بفتح قلعة خنوس، بعد الفتح والاستيلاء على القلعة المذكورة ومعهم جميع الجند والجيوش التى كانت فى الأطراف والأكناف. وقد رد كل أسير كانوا قد أحضروه من كل مكان إلى أصحابه، وطمأن الرعايا والطوائف واستمالهم بالمراحم والمكارم السلطانية، كما فوض ممالك ارمينية، وكما كانت إلى سليم باشا. وقد أدخل ما يقدر بعشرة آلاف فرد من المشاة والفرسان [ص 350] من المناطق والطوائف، التى لم تحرق ولم يغر عليها، فى سلك ملازمى البلاط. ومنح محمد بك أخا سليم لقب خان وكما جعله مفتخرا ومعتزا بقيادته لهم وجعله ملتزما ركاب النصرة. ولأن اتساع الجبل والوادى كان قد ضاق بسبب ازدحام مشاة وفرسان الأكراد والعجم والجيش النظامى والجند السفاكة للدماء فلم يكن من المقدور تهيئة المحال للعبور وتجهيز مؤن وأعلاف الجيش المنصور من طريق واحد، فقد سمح لسبعة آلاف من جيش القائد بالسير فى طريق خامور إلى ناحية إيروان ومعهم الأغنام والأموال الوفيرة، كما سير أربعة آلاف من فرسان شقاقى وشاهسون وقراداغى إلى خوى من طريق كوه سبان ومعهم المكاسب والغنائم الوفيرة، وسير محمد خان من طريق بتليس ومحمد باقر خان القاجارى وحسن خان من طريق اخلاط لمحاصرة وان، وأخذت الراية المطرزة بالظفر فى التحرك من طريق آرديش. وفى الحادى عشر من شهر صفر، فتحت قلعة" آرجيش"، وانضمت اثنتا عشرة عربة مدفع إلى مدفعية الركاب. وقلعة آرجيش هى مكان صعب جدا وأطرافه الثلاثة بحرية وطرفه الآخر لسان، وقد أحكموا (قلعة آرجيش) أيضا بحملة البنادق البرقية المشعلة للنيران.
وبرجها عريض، وقد رفعوه بالصخور والحديد ولم يكن الاستيلاء عليه ممكنا. ولقوة التأييد الإلهى والطالع السلطانى فقد تم الاستيلاء عليها (القلعة) بأسهل الأسباب وقد صارت مواقع بكرى وبندماهى ومحمودى ضمن أعمال خوى وسلمت إلى فتحعلى خان القاجارى الحاكم العسكرى لخوى. وبالمصاحب لهذه الأحوال، وصل الخبر بأن مسئولى دولة الروم (العثمانية) قد عزلوا قائد العسكر، وقتلوا ثلاثة أشخاص هم القاضى والمفتى والأفندى الذين كانوا قد أزالوا وجه القائد حسين خان وحسين آقاى زيلان وقتلوهما وكانوا قد أصبحوا من بداية الأمر مصدر هذا النوع من الفساد لباشا بايزيد. وقد وقع الاختلال الكامل فى ولاية أرض الروم وإلى الآن غير معلوم من هو قائد العسكر وما حقيقة أمر تلك الدولة.
صفحه ۳۸۶