ماثر سلطانیه
المآثر السلطانية
وبعد ذلك، عين خسرو محمد باشا على قيادة جند أرض الروم، وأرسل أحد وكلائه إلى دار السلطنة تبريز. وقد جاء بصدد ادعائه" تشهرى" ومن هذا الجانب [الإيرانى] ولرعاية إعزاز قائد الجند كلف الحاج على بك [ص 342]، الذى كان من جملة مشاهير الحكام والولاة، بمرافقة مبعوثه إلى أرض الروم وذلك لكى يجرى محادثة فى أمر" تشهرى" وفقا للحق والحساب، وحتى يعمل ويرتب بعد عودته فى هذا الشأن وفقا للصلاح والصواب، وقد اعتبر قائد العسكر المذكور أن رؤية صلاح الأمر منحصرة فى هذا نفسه وهو أن يحبس الحاج على بك ويكلف ويفوض" تشهرى" لنفسه. وأيضا، عين حافظ على باشا على قارص، بعد عزله من قيادة جند أرض الروم، وأرسل جمعا إلى حدود إيروان، وقتل جمعا من منطقة قرى إيروان وأكراد ذلك المكان وأغار عليهم.
وأيضا، قدم إلى هذه الحدود صادق باشا بن سليمان باشا السابق، وهو وزير البصره وبغداد والمشهور عند العرب والعجم فى تلك الديار وهذه البلاد، وكان يريد أن يتمكن فى إقليم الولاية، فرد مسئولو هذه الولاية فى جوابهم بأن محالفتك ومصاحبتك غير ممكنة وبأن توسطك بتلك الدولة سوف يكون مقرونا بصلاح حالك وفراغ بالك. وقد توجه المشار إليه إلى تلك الدولة مع مضيف من مشاهير هذه الولاية ومعه رسالة الوساطة وهو فى كامل الأمل. وقد حبسه مع المضيف لمدة أربعة أشهر فى أرض الروم وبعد ذلك أرسل المضيف بدون جواب، وقطع رأس صادق باشا مع جميع رفاقه، الذين كانوا عشرين فردا على وجه التخمين، كالأغنام فى ميدان أرض الروم، وأرسل رءوسهم إلى إسلامبول.
وفى السنوات العدة هذه، كان سلوك باشوات أقاليم الحدود من هذا النوع وهو أنهم كانوا يقومون ومع عدم مراعاة اتحاد الدولتين، بإثارة الاضطرابات ومصاحبة الفتنة والفساد بينهما. ومع ذلك، لم يتصور قادة العسكر التمكن فى ولايات أبواب جمعهم لمدة يومين، ولم يكن قد جلسوا على مسند الحكومة بعد حتى كان يصل الحكم بالتمرد ولم يكن قد استقلوا بعد، حتى يصدر من البلاط القيصرى «1» فرمان العزل والقتل. ومع أنه، ولعدة مرات، كانت تعلن النصائح المشفقة والمواعظ العاقلة إلى هؤلاء المغرورين من قبل الدولة العلية، فلم توجد أثر وتفيد بفائدة [ص 343] وفيما يبدو ومثلما كان يظهر فإنه قد اكتملت الأعمال المختلة للدولة العثمانية الساذجة ورجال دولتها. وإذا لم يكن فما معنى أن يقوم مسئولو تلك الدولة بإثارة الفتنة والوقاحة والحقد والنزاع مع خدام حضرة نائب السلطنة الذى هو صورة الرأفة والرحمة وأساس الأمن والراحة. ومع هذا لم ينقلب الخطر بسبب هذه الأخبار والتصريحات، ولم يصل الأمر إلى حد أن يتأهب الجيش السلطانى للحرب والصراع ويثير غبار النهب والقتال، فتتفسخ سلسلة اتحاد الدولتين وتسفك دماء جمع من الطرفين.
صفحه ۳۷۹