ماثر سلطانیه
المآثر السلطانية
وبعد عبور الأمير [لنهرى] السند وتشندر، تقدم ذو الفقار خان الدامغانى أمامه مع جمع من فرسان الركاب وحملة بنادق إستراباد ومازندران الجلدين، وكلفهم بقتل وأسر جماعة تكه الساكنة فى بام وبورمه «1» وهم الأشخاص الذين كانوا مهمين فى تلك الطائفة. وهجم فجأة الرجال المكلفون فى صبيحة عيد الفطر السعيد، الذى كان ليل حياة وصبح ممات تلك الزمرة معجزات الخباثة [ص 339] وفى الصدمة الأولى، جعلوا جمعا كثيرا من رجالهم طعمة للسيف، كما أسروا ألفى شخص من صبية ورجال مشكين ونسائها ذوات الخال الأسود فى أنشوطة الأسر والإبادة، وغنموا ما يزيد على خمسين ألفا من الجمال والبقر والأغنام والخيول والأحصنة والأموال والأسلحة. ورفعوا راية العودة. وقد تخلص أسرى عديدون من زوار مشهد المقدسة والتجار وأصحاب المعاملات وغيرهم، الذين كانوا قد وقعوا أسرى فى السنوات السابقة فى أثناء السرقة والإغارة فى يد تلك المجموعة الباحثة عن الخذلان، وكانوا أسرى المشقة والشدائد اللامحدودة من تلك الزمرة التى لا عاقبة لها، بسبب هذه الغارة، ووضعوا أقدام خلاصهم على طريق أوطانهم المألوفة وقد أطلقوا ألسنتهم بالشكر والدعاء للدولة المتزايدة يوما بعد يوم والثناء عليها. وبسبب تأييدات الإقبال الخالدة، فإن مبعوثى الأمراء، الذين كانوا مبشرين بأخبار النصر وناشرين آثار الرحمة قد وصل كلاهما فى يوم واحد بفاصل ساعتين عن بعضهما إلى معسكر قبلة العالم.
171 - شرح بعض سوء سلوك حكام مناطق حدود ممالك الروم (الدولة)
العثمانية) مع مسئولى الدولة القاهرة، وبواعث تحرك راية نائب السلطنة العلية المطرزة بالنصر إلى تلك الحدود والمناطق:
ومن جملة الأطوار والأحوال الشاذة والقبيحة والمخالفة لقاعدة الصداقة بين الدولتين كانت هذه الواحدة وهى أن سوء سلوك الباشوات كان فى التزايد مع الحجاج والزوار الذين كانوا عازمين بيت الله الحرام، وذلك كل عام بالنسبة إلى العام السابق.
ومع أن ذلك كان يعلن ولعدة مرات إلى مسئولى تلك الدولة، وقد صدرت كل سنة الأحكام المتعددة وذلك بأن يلتزم الباشوات فى كل واحدة من الولايات العثمانية بحسن السلوك والمحبة مع الحجاج والتجار وبعد صدور تلك الأحكام جميعها، وصلت شدة عمل الحكام إلى درجة أنه فى العام الماضى كان جمع من خدم الحرم السلطانى فى طريقه إلى الحجاز، وفى ولاية أرض الروم وحلب صمم جمع من عمال الجمارك بأن يدخلوا إلى خيمة خادمى الحرملك، وأنه إذا رأوا مالا فيها، يستردون جمركها. وفى الواقع لم يعتنوا بأحكام الدولة التى كانت فى أيدى [ص 340] مرافقى حرمة الحرم ولم يحترموا ويقدروا مقرب الحضرة ميرزا على رضا وهو من أولاد معتمد الدولة السابق الحاج إبراهيم خان الشيرازى.
وبعد ذلك، وصلت هذه الأعمال إلى أسماع مسئولى تلك الدولة، ولم تعلن أية اعتذارات على أى وجه فى هذا الشأن ولا حتى ما يصل من عقاب ومحاكمة لمرتكبى هذه الأعمال.
صفحه ۳۷۶