ماثر سلطانیه
المآثر السلطانية
ومن واقع العريضة التى كان قد أرسلها شيردل خان إلى بلاط صاحب العظمة، فقد نظر فى أصل هذا الموضوع على أنه عندما يصل خبر إعماء فتح خان إلى أطراف ممالك قندهار وكابل وكشمير، فإن إخوته الذين كانوا أصحاب حكم واستقلال فى كل مكان، قد تمردوا بسبب هذا العمل ولوى كل واحد رأسه بالعصيان والفساد بحجة أن الأمير من أولاد تيمور شاه وغيرهم. وأجلس محمد عظيم خان والى كشمير لدوست محمد خان ويار محمد خان إخوة فتح خان الأمير أيوب على العرش فى بيشاور، واستولوا على بيشاور وأرضه وتحاربوا مع الأمير محمود وهزموه واستولوا على كوهات ويوسف زائى حتى" جلال آباد". وفى المرة الثانية، أرسل محمد عظيم خان الوالى عبد الجبار خان أخا فتح خان بجمع كبير ونفقات كثيرة من كشمير إلى بيشاور من أجل أن يقوم فى صحبة محمد زمان خان بإخضاع كابل وأيضا أرسل محمد عظيم خان وإخوة فتح خان أخيه محمد زمان خان وأحضر الملك شجاع الملك شاه الذى كان وسط الفرنجة، وتقابل مع سمندر خان حاكم دره وهزمه، وهرب الأميران المدعوان محمد هاشم وسلطان أسد من أمام الملك محمود [ص 332] وذهبا إلى شيردل خان وإخوته، وذهب بردل خان مع جمع فى ركاب محمد هاشم إلى ناحية بلوشستان من أجل جمع الضرائب الديوانية من ذلك المكان، وانعقد جمع شجاع الملك ومحمد زمان خان والأمير محمد هاشم وبردل خان فى بلوشستان، واستعدوا وتجهزوا بالجيش المزين، ومن كابل أيضا [تجمع] عبد الجبار خان ودوست محمد خان والإخوة فى ركاب الملك أيوب، وجزم شيردل خان أيضا مع سلطان أسد وجمعوا جميعا عزمهم على أن يذهبوا إلى قندهار فى أول النوروز وينتقموا من الأميرين محمود وكامران.
وكان شيردل خان قد رسم فى عريضته ألا يبقى تحت سيطرة محمود غير هراة ونصف قندهار، ويكون نصف قندهار مع طوائف وقبائل غليجائى ومهمند ويوسف زائى ونصف درانى تحت سيطرة شيردل خان. ويكون لمير أفضل خان إسحاق زايى الحرية فى أن يطيع ويخدم أولاد تيمور شاه وقد شجعوه وحرضوه وجعلوا رأيه منحرفا (متطرفا) وتوجه إلى بلوشستان مع بردل خان.
والخلاصة، أن الفتنة العظيمة تقوم فى هذه المناطق والحدود حتى يظهر ما يحدث من وراء ستارة الغيب فوقوع كل هذه الأمور هو من قوة الطالع السلطانى.
ومن جملة الوقائع المزيدة للحزن فى نهاية هذا العام والتى وقعت قبل ثلاثة أيام من العيد السعيد وهى وفاة محمد حسين خان القاجارى المروى: وهو من أكابر أمراء بلاط زحل، وصاحب فضل وإدراك ومعروف بطلاقة اللسان ومشهور بفصاحة البيان، وأديب كامل، وأمير حسن العقيدة، وصاحب قلب نظيف، ورجل هادئ، وفصيح كامل الوزن والمقدار، وهو دائما الرائى لرأى ملك الملوك الموفق فى خلواته وجهراته، وهو موضع مخاطبات ومحادثات جمشيد العادل. وقد أنشأ قبل وفاته بقليل المدرسة فى نفس [دار] الخلافة طهران، وكان يمارس بشأنها غاية الذوق والنظافة والبهاء، وكان يختار لها المدرسين الأفاضل، وقد وضع الرواتب [ص 333] ومقررات الطلاب من دخوله وأمواله الخاصة. وكان يزين حجرات المدرسة بوجود الطلاب الأذكياء والمجدين والساعين، وكان بعد عودته من حضور فيض الخازن السلطانى، يغير ملابسه، ويستقر فى حجرة من حجرات ذلك المكان، التى كانت مخصوصة له، بالمحاسن البيضاء والحظ السعيد، وكان ينشغل بالعبادة والمذاكرة والقراءة ومحادثة العلماء والأمراء والمعارف والعظام والأعيان، وكان له غاية العزة والاعتبار فى خدمة السلطان الموفق والأمراء العظام. وكان يعيش معززا ومكرما، وكان الشاه والأمراء فى بعض الأوقات يجعلون منزله موضع حسد قصر الجنة الخالدة بيمن قدومهم السعيد. وكان هكذا حتى رحل عن متاع الدنيا بمرض القولون الذى كان قد طرأ على مزاجه، وترك الدنيا على من فيها، وقد عاش سعيدا ومات حميدا. وبعد وقوع حادثة وفاته، تغير العقل السلطانى السليم بسبب أنه كان الخادم المحظى بالرعاية وقدره معروف، وقد حزن جميع الأمراء.
صفحه ۳۶۹