ماثر سلطانیه
المآثر السلطانية
وقد وقع ميرزا عبد الوهاب معتمد الدولة، الذى كان حاضرا فى معركة القتال، على خلاف العادة، أسيرا فى يد الأفغان. وبعد وصول بشرى النصر، تزين موكب الهمايون كسرى العادل من مرج ميدان النهضة بغرض تأديب ومعاقبة رحيم خان والى" أركنج" الذى كان قد أقدم بقدم الجسارة حتى حدود التجن بسبب عدم تعقله وطلبه للفتنة. وفى البداية كلف [فتحعليشاه] الأمير محمد تقى ميرزا ومعه الجيش المحطم للعدو ليكون فى مقدمة موكب بحر الصخب من طريق كالبوش وأخذت رايات النصر فى التحرك على التعاقب من طريق جاجرم وأسفراين. وبعد الوصول إلى حدود بام، التى كانت معبرا للمعسكر المنتهى بالنصر، وكانت مأمنا ومقاما لسعادت قلى خان والقواد البغايريين، استولى جنود الجيش على أطراف قلعة بام، وأطلق المدفعيون أيضا النيران بالمدافع الثعبانية على قلعة الملوك، وفى خلال ساعتين، سووا برج قلعة بام بتراب الطريق، وجعلوا فتنة يوم المحشر عيانا. وطلب أهالى القلعة الأمان، وحرض سعادت قلى خان الأخ والابن والعلماء والسادات للتشفع بكلام الله، وسحبوا أنفسهم إلى ملجأ إصطبل الديوان السلطانى، وألقى سعادت خان بنفسه أيضا سيف العجز والاستكانة على رقبته، وتوجه ملتجئا إلى بلاط سماء العظمة بوساطة محمد قاسم خان صهره، فأصبح مشمولا بعفو العناية الملكية من المراحم الكسروية اللامحدودة، وكان يقوم مع أولاده وأحفاده بتقديم لوازم التضحية والفدائية فى الموكب المطرز بالظفر.
وفى خلال هذه الأحوال، عرض على مقربى بلاط الجلال بأن رحيم خان قد ألقى بنفسه إلى حدود" دره كز" بعد وصول الأمير محمد تقى ميرزا من ذلك الإقليم، وأقام بناء الخراب والفساد فى تلك المناطق. ولما كان المنظور من هذه الركضة الميمونة هو تدمير وتأديب ذلك الشقى المشئوم [ص 329] فقد هجم الحضرة العلية الخاقانية ومعه خيرة الجيش الجرار. وعلى بعد ثمانية فراسخ من" دره كز" اتضح أن رحيم خان لم ير فى نفسه التحمل والثبات بسبب علمه بالهزائم البطولية، فترك أساس ملكه وأحماله مع عدة عربات من المدفعية، وفر عن طريق الصحراء القاحلة، وهلك أكثر مرافقيه بسبب العطش وحرارة الشمس. وأغارت جماعة تكه وفوج من العساكر المنصورة، الذين كانوا مكلفين بمعاونتهم، على أثاث ملكه وأحماله.
ولما كان نجفقلى خان شادلو قد انزعج بسبب أعماله السابقة وتحصن فى قلعته، فقد استولى بنشاط فعال الأمير محمد تقى ميرزا مع جيشه المظفر على أطراف القلعة، وقام بإجراءات القتل والإغارة. وقد رأى نجفقلى خان الساحة ضيقة على نفسه، فدخل من باب اليأس، وطلب العفو عن تقصيراته بوساطة الأمير محمد تقى ميرزا، وقد صار ملتمس الأمير مقرونا بالإجابة، وسلم ابنه آغا خان وأخويه محراب بك وشرف خان بك وعشرين شخصا من أعيان ورؤساء طائفة شادلو وشيوخها كرهائن، وقد صار متقبلا الطاعة والخدمة وكل أنواع الأعمال الديوانية.
صفحه ۳۶۶