ماثر سلطانیه
المآثر السلطانية
فى هذا العام، كان مصطفى خان الطالشى، الذى كان الأوحد فى عدم الطاعة والتمرد واللجاج وقد سالت الدماء من المسلمين والروس بسبب عناده وصراعه، قد مرض وتوفى، وقد أظهر الخلاف أولاده مير حسن ومير حسين وعباس بك فيما بينهم، وكانت أمهم تتدخل كل يوم فى عمل أحدهما بواسطة مدبرى أمورها فكان الآخرون يثيرون العداوة والعناد معه لهذا السبب، ولم يزدهر أمرهم على هذا المنوال، وفى تلك الأسرة، التى تصيح فيها دجاجاتها بدلا من ديوكها، لم يكن قد مر بعد شهران على وفاة مصطفى خان حتى مرض جعفر قلى خان فى شكى وانقضى أجله، وهو كان فى آخر حاله نادما على أفعاله فقد كان يمرغ وجه الحاجة والمعوذة على عتبة الإرادة والإخلاص، وكان يرسل الأشخاص الفصحاء إلى خدمة نائب السلطنة وفى فكره تعويض ما مضى وما فات، وكان يفصح بالحجة المفحمة والسوداء وإبداء الأعذار، ولكن الأجل لم يمهله الأمان.
ومن بعده، كان أعيان وأهالى شكى يريدون عدم إطاعة ابنه إسماعيل خان بحيث يطردون أعقابه من بينهم، فاطلع قائد روسيا على هذا المعنى والقصد فقبض على أهالى شكى وأرسلهم إلى سيبيريا، وأعطوا مرة ثانية لإسماعيل خان الاستقلال فى أمور شكى. وقد وجد خلاصه وحصل على حريته الأمير آصلان خان أخو جعفر قلى خان وهو أمير وقور وفصيح ومذهبه فى الإخلاص وفكره فى الصداقة وفى هذه الفترة لم يكن مبتليا ببلاء مرافقة أخيه بإرادته واختياره، وتوجه مع جمع من إخوته وأبناء إخوته وأقدم بوجه الحاجة إلى بلاط سماء الجاه، فرأى الإكرام والإنعام من الحضرة العلية السلطانية [ص 321] وقد اختاره النواب نائب السلطنة من بين أقرانه وأمثاله بسبب لياقته وجدارته وخبرته وعلمه بالقواعد والقوانين وهو الآن يعتنى به العناية الكاملة. وهو متشرف بالخدمة المفتخرة وبعلو المنزلة الممتازة فى الظاهر والخفاء وفى الخلوة والعيان.
160 - بيان هلاك إسحق القرائى وابنه بحكم الأمير محمد ولى
ميرزا وثورة حكام خراسان، ومجى ء رحيم خان الأوزبكى وعودته
صفحه ۳۵۸