ماثر سلطانیه
المآثر السلطانية
وفى خلال هذه الأحوال، وصلت أوامر العناية الملكية والخلاع الفاخرة من بلاط صاحب العالم السلطانى لافتخارهم ورفع رأسهم، فجعل أمراء خراسان من الخلاع زينة أكتاف وصدور افتخارهم ومن الأوامر الملكية زينة عمامة اعتبارهم ومكانتهم. وأيضا بالنسبة لخدام الأمير الذين كانوا على رأس الخلاف والمعارضة، فقد وصلت كيفية هذه الأخبار فى دار الخلافة طهران إلى مسامع إقبال مقيمى صاحب بلاط زحل السلطانى. وكلف إسماعيل خان الدامغانى بقيادة خراسان وبتأديب المتمردين ومعاقبتهم. وقد فتحت من خلفه راية عقاب الخاقان المستولى على البلاد أجنحتها من دار الخلافة طهران إلى ناحية خراسان. وبعد وصول القائد المذكور إلى مقربة من تلك الحدود والثغور، دخل قلعة مشهد المقدسة، ومنها هجم بجمعه على أمراء خراسان، وتقدموا هم أيضا بقدم الإقدام والقتال، ووقعت معركة قوية، فهجم حكام خراسان على رأس مدفعية الطراز الإنجليزى، وأحرق المدفعيون المهرة طبقا لقواعد التدريب والقذف والدخان المتلاحق ما يقدر بحوالى مائة شخص من الأبطال الخراسانيين المشهورين كما الفراشة بسبب نيران مدافع صوت الرعد، وبسبب مشاهدة هذا الحال فر بقية أمراء خراسان وجنودها ورجعوا إلى قلعتهم. وأرسل أمراء خراسان [ص 316] مثل رضا قليخانزعفرانلو ونجفقلى خان شادلو، الذى كان قد تجرأ فيما سبق ببعض الأفعال والحركات السيئة، عريضة الضراعة مع مبعوثيهم المعتبرين بوساطة قائد خراسان، الذى جعلوه شفيعهم فى منزل" تششمه على"، وقدموا إلى بلاط صاحب العالم وطلبوا العفو عن سوالف أفعالهم الشاذة وغير المقبولة. وكما كانوا، صاروا متقبلين الخدمة والطاعة.
ومن المصادفات الحسنة، وحيث كان الطالع السلطانى دائما هو المستعان فى كل أحوال العون والتأييدات الإلهية، ففى هذه الرحلة، تيسر فتح هراة وفراه بسهولة لم تكن فى حساب وتعداد مسئولى الحضرة. وتوضيح هذا القول هو أن كامران ميرزا الأفغانى تحرك من قندهار ومعه جيش الأفغان والجيش الجرار، وعزم إلى هراة وفراه، وحاصر البلدة الطيبة هراة، وقصر همته على تحرير المدينة وطرد فيروز ميرزا، ولأن فيروز ميرزا قد رأى نزول البلاء وصد الحادثة فى غير مقدوره، فقد جر نفسه إلى ظل حماية الخاقان الموفق وتوسل إلى مسئولى الدولة القاهرة من أجل صد الحادثة ورفع المصيبة بيمن وبركة العنايات الكسروية، وتنجية نفسه من ضرر جيش الأفغان وأذى جند كامران ميرزا. فقبل طبع الهمايون المتربى على الضعف، الذى كان دائما مجبولا على حفظ جانب إرادة المخلصين، طلب فيروز ميرزا. وأصدر الأمر ذا القدر بافتخار القائد إسماعيل خان وذلك بأن يسعى إلى إمداد فيروز ميرزا ومعاونته، وتحرك القائد المذكور بالجيش اللامحصور من الأرض المقدسة. ودون توقف، كلف بسرعة، وقبل وصوله هو، محمد نظر خان إلى ناحية هراة وفراه ومعه سائر فرسان الطوائف المكلفة على خراسان وسيره فى مقدمة الجيش، وبمجرد قدومه ووصوله وقائد خراسان إلى هراة تفرق كامران ميرزا وجيش الأفغان كبنات النعش، وفروا إلى مقربة من قندهار، وصفى القائد المشار إليه أنحاء الولاية المذكورة من فسادهم وطهرها من فتنتهم، كما سلم فيروز ميرزا مفتاح القلعة، وتقدم هو بنفسه لتقديم كامل الشكر [ص 317] لملاقاة القائد بقدم الثبات والإخلاص، وصار ملتزما بتقديم الجزية والخراج. وصدر من قبل الهمايون الأشرف مرسوم ولاية هراة وفراه باسمه، وصار ولده مفتخرا بملازمة بلاط الهمايون، وتزينت السكة والخطبة بالاسم الكسروى المشهور وصارت الولاية المذكورة، وهى ملك واسع وعريض، ضمن الممالك المحروسة، وخط قلم العفو والصفح على جرائد جرائم مخطئ خراسان.
صفحه ۳۵۴