ماثر سلطانیه
المآثر السلطانية
بعد انقضاء حفل النوروز المنتصر، صممت الإرادة السلطانية على إخماد ثورة أمراء خراسان وإسكاتها. فأحوال ذلك المكان على سبيل الإجمال هى: أنه كانت قد صدرت الفرامين والأوامر المطاعة من مصدر العز والجلال إلى حكام خراسان بسبب ثورة خواجه الكاشغرى وجمع التركمان وعدم اعتدال تلك الجماعة، وذلك بأن يجتمعوا ويحتشدوا، ويقوموا بعزم صادق وهمة وافية بصد تلك الجماعة وطردها، فقام الأمراء المقترنون بالإرادة وبسبب كمال إخلاصهم وطاعتهم بجمع الجيش، وجعلوا وجهة همتهم صد التركمان. وبعد قتل الخواجه محمد الكاشغرى وهزيمة التركمان، كان النواب الأمير محمد ولى ميرزا يقوم باستعراض جيش جند خراسان بالقرب من نيسابور وذلك من أجل أن يسمح لهم بالانصراف ويأذن لهم بالعودة إلى أوطانهم. وفى هذه الرحلة كان حكام خراسان قد أدوا لوازم الغيرة والرجولة والشجاعة، كما كانوا قد جدوا وجاهدوا جهادا بالغا فى إعداد الخيول وتجهيز العتاد والأسلحة للمعركة. وقد شاهد الأمير عرضهم، فطمع بعض من مقربى حضرة الأمير ومسئولى بلاطه فى الخيول والعتاد الموجودة بجيش خراسان وأخذوها منهم بالإكراه، وفى الحقيقة أنه كان طمعا فجا وناقصا ومضرا لشرف وسمعة عرش السلطنة، وقد طلب الأمراء متضرعين بأن الجواد المسرع كالبرق والأسلحة والعتاد هى وسيلة الجهاد والكفاح فى سبيل خدمة هذا البلاط وأساس أمل أفراد الجيش وانتعاشهم، فماذا يفعل الرجل دون أسلحة وعتاد فى مقابل الجلادة، وكيف يفتح المشاة بدون خيل ميدان المعركة وفى مواجهة الفرسان [ص 315] وأن استرداد العتاد والأسلحة من الجنود الذين يظهرون الفخر والفدائية فى ميدان المعركة، يبعث على يأس وحزن أمراء وجيش هذا الإقليم. ولم يقع هذا الاستدعاء والطلب موقع القبول، وتحرك الأمير مع خواص حضرته من نيسابور إلى مشهد المقدسة. وفى غيبة الأمير، استرد مرة ثانية حكام خراسان خيولهم وأسلحتهم، ووضعوا بناء الثورة والفساد، وقدموا إلى قلعة مشهد الرضوية المقدسة، وأعلنوا عبارة العصيان والتمرد، فقام الأمير باسترضائهم وبذل الإحسان والإنعام على تلك الجماعة بلا حدود. وأصروا على العناد واستكبروا ولم يتركوا جانب غير النادمين.
صفحه ۳۵۳