290

ماثر سلطانیه

المآثر السلطانية

ژانرها
General History
مناطق
ایران

كيف استطاع حضرة الحق جل وعلا، الذى تشهد جميع الموجودات على وحدته، أن يرفع الفلك مثل هذا الارتفاع، وأن يزين فضاءه الفسيح الأرجاء بالنجوم الثوابت والكواكب السيارة وشعاع القمر والشمس والأبراج والمنازل، وأن يرفع خيمة الفلك (القبة السماوية) دون حبال وأعمدة، وأن تكون كل تلك [ص 292] الأجرام العلوية فى حركاتها وسكناتها ومقارنتها ومقايستها وغروبها وشروقها واستقامتها ورجوعها خالية من النفع والضرر وعارية من الصعود والنحوس، وأن يعتبرها مندهشو عالم التراب، المراقبون لحركات وأشكال الأفلاك، مهجورة من التأثير والخضوع دفعة واحدة على مر السنين والشهور، فى حال أنه فى هذا العام قد صار من المشاهد ومن المعلوم، أنه بواسطة النظرات والعلامات وبسبب ظهور الخسوف والكسوف قد لاحت حملات الجيوش وسفك الدماء والاضطرابات والفتن والمصائب والمحن فى الدول المتعددة والتى صارت باعثة على حيرة عقول أولى الأبصار وأدهشت نفوسهم.

ومن جملة ذلك أن ملك روسيا صمم على العداوة مع ملك فرنسا بسبب صداقته ومحبته مع ملك إنجلترا، ومنع التجار وأصحاب المعاملات من التردد على مملكة فرنسا والتجارة معها والاختلاط بهم، وفى النهاية وقعت بينهما عدة معارك وقتل جمع كبير من الطرفين، حيث إن شرح تلك الوقائع يطول، ولا يليق بسياق هذا الكتاب، وأيضا من تأثيرات النجوم الثوابت والكواكب السيارة فى هذا العام، انتشار المرض الوبائى والطاعون فى أهالى إسلامبول فمن وضع أخبار جمع من التجار، وحيث كان الاعتماد على حديثهم والعهدة على روايتهم، أن ما يقرب من ستمائة وخمسين ألف شخص قد ودعوا الحياة وغسلوا أيديهم من الحياة الفانية، وقد وقعت الاضطرابات والفتن والاعتداءات والتدخلات فى الأقاليم الحدودية بأذربيجان أيضا التى كانت خاضعة للاحتلال الروسى، وقد بسط الروس بساط الحيلة والخداع والتزوير ورفعوا غفلة راية التظاهر والتكبر.

أجل، فلو يكن له مع معاونى الدولة الدائمين دولة النصر فلا تظهر لهم درجات الخبرة والعلم بالقدر وتعلم العدل، ولو يصبح القرين صاحب الاقترانات الدائمة شاهد النصر، فلا يستلزم فى أى وقت قط حلاوة الغلبة على العدو بعد انحطاط الأمر فى مذاق جهدهم وسعيهم، بل يعتبرون الآمر دائما موفقا كالعادة ويعتقدونه مألوفا وموفقا بصورة رسمية، فالمعهود فى طبيعة إدارة ملكهم هى التوفيق مثل [ص 293] الطبيعة الثانية، وقد رووا أن العادة كالطبيعة الثانية حتى لا يغلب العطش، فلا يعرفون قدر الماء الزلال، وحتى لا يفرش مساء الهجر ستارة الظلام، فلا يقرءون آية شعاع شمس الوصال المضيئة من أوراق الليل والنهار، فالثبات على حال واحد هو مكن صفات ذات الله ذى الجلال الذى لا مثيل له. شعر [بيت ترجمته]

صفحه ۳۳۱