What Ibn al-Qayyim Narrated from Shaykh al-Islam
ما رواه ابن القيم عن شيخ الإسلام
ناشر
دار القاسم
سال انتشار
۱۴۲۷ ه.ق
الإِسلام لا يلتفت في ذلك إلى مرجف أو مخذِّل يقول: إنَّ لنا عندهم مساجد وأسرى نخاف عليهم، فإنَّ الله تعالى يقول ﴿وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾ [الحج: ٤٠] وإذا كان نوروز في مملكة التتار قد هدم عامة الكنائس على رغم أنف أعداء الله، فحزب الله المنصور وجنده الموعود بالنصر إلى قيام الساعة أولى بذلك وأحقَّ، فإن النبي ﷺ أخبر أنهم لا يزالون ظاهرين إلى يوم القيامة ونحن نرجو أن يحقق الله وعد رسوله حيث قال «يبعث الله لهذه الأمة على رأس كل مئة سنة من يجدد لها دينها)) ويكون من أجرى الله ذلك على يديه وأعان عليه من أهل القرآن والحديث داخلين في هذا الحديث النبوي، فإن الله بهم يقيم دينه كما قال لقد ﴿لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾ [الحديد : ٢٥].
فصل:
الضرب الثاني من البلاد ما فتح عنوة:
الأمصار التي أنشأها المشركون ومصروها، ثم فتحها المسلمون عنوة وقهراً بالسيف فهذه لا يجوز أن يحدث فيها شيء من البيع والكنائس.
وأما ما كان فيها من ذلك قبل الفتح فهل يجوز إبقاؤه أو يجب هدمه: فيه قولان في مذهب أحمد وهما وجهان لأصحاب الشافعي وغيره.
أحدهما: يجب إزالته وتحرم تبقيتهُ لأنَّ البلاد قد صارت ملكاً للمسلمين فلم يجز أن يُقر فيها أمكنة شعار الكفر كالبلاد التي مصرها المسلمون ولقول النبي ﷺ ((لا تصلح قبلتان ببلد)) وكما لا يجوز إبقاء الأمكنة التي هي شعار الفسوق كالخمارات والمواخير، ولأن أمكنة البيع والكنائس قد صارت ملكاً للمسلمين، فتمكين الكفار من إقامة شعار الكفر فيها كبيعهم وإجارتهم إياها لذلك، ولأن الله - تعالى -أمر بالجهاد حتى يكون الدين كله له، وتمكينهم من إظهار شعار الكفر في تلك المواطن جعل الدين له ولغيره وهذا القول هو الصحيح.
والقول الثاني: يجوز بناؤها لقول ابن عباس - رضي الله عنهما - أيما مصر مصرته العجم ففتحه الله على العرب فنزلوه فإن للعجم ما في عهدهم، ولأن رسول الله فتح
417